آخر الأخبار :

الانقطاع المدرسي والبعد النفسي والاجتماعي

ان مفهوم الانقطاع المدرسي باعتباره خروج الاطفال او الشباب من النظام المدرسي قبل الحصول على شهادة التخرج الجامعية او شهادة كفاءة مهنية تؤهلهم الى سوق الشغل قد تم تجاوزه من قبل الدراسات ذات البعد النفس-اجتماعي وكذلك النفس بيداغوجية.
الانقطاع المدرسي من منظور نفس بيداغوجي اصبح يعني عدم الانخراط الفعّال في الفضاء التعلمي من قبل التلميذ, الانقطاع بمعناه النفسي هو عدم القدرة على التموضع المتوازن داخل النشاط المدرسي او كما يطلق عليه الباحثون مصطلح الانقطاع الصامت .
ان الحديث عن الانقطاع المدرسي بمعناه الكمي اضحى مقاربة خارج التاريخ وتجاوزتها البحوث المتصلة بعلوم التربية بل اصبحنا اليوم نتحدث عن مشاريع منقطعين او متعلم في حالة انقطاع ونعني به ذلك الطفل الذي فقد معنى التعلم, يعيش صعوبات تتصل بنشاطه المدرسي دون ان يجد المساندة اوالمرافقة البيداغوجية المتفردّة التي تنير له طريق الخلاص من عزلته المدرسية.
لقد اثبتت الدراسات الميدانية من قبل المتخصصين في علم نفس التربية وفي علم اجتماع التربية ان الانقطاع المدرسي ليس ظاهرة نكتفي بقيسها وتكميمها بل هو مسار كامل ينطلق حتى من التربية ما قبل المدرسية في شكل اضطرابات وعوائق ذهنية متصلة بتصوراته الاولية للفضاء المدرسي , ان صعوبات التعلم الاولية قد تكون الخطوة الاولى نحو الانقطاع الصامت دون ضجيج فينكفئ الطفل ويقصي نفسه بعد ان يتم تصنيفه ضمنيا او تصريحيا على ان مستواه المعرفي ضعيف, هكذا يتم ايسامه بهاته الصفة قد يبتلعها او يهضمها ويتشرّب منها ويتقبّلها بكل مرارة ولا يجد بدا من المقاومة نظرا لما تتسم به قواعد اللعبة المدرسية من صرامة مع هاته الفئة, ان المسار اللاحق هو الفشل والغياب المتكرر وقد يكون هذا الغياب احيانا حضوريا اي انه يتقمص دور الحاضر الغائب.
قد يدخل الطفل في مرحلة صدامية مع المعايير المدرسية ويتخذ موقف الرافض لقوانين اللعبة المدرسية التي لم تستجب لانتظاراته وتتجلى هاته الحالة في المرحلة


الاعدادية اساسا فيلتجئ الى مجموعة الاقران التي تشتكي من نفس الصعوبات المدرسية والتي عادة ما تكون رواسبها الاولى في المرحلة الابتدائية. هنا قد يدخل
الطفل في مرحلة الغياب المتكرر او الحائر المربك “المشوش” ليقذف به خارج اسوار المنظومة التربوية.
ان الانقطاع بهذا المعنى هو صناعة مدرسية بامتياز كما شددت على ذلك معظم الدراسات الحديثة التي بيناها, لكن الكرة ترمى عادة الى المتعلم باعتباره ضعيفا على مستوى العمليات الذهنية والى العائلة باعتبارها الوسط الاجتماعي الذي لم يؤهله الى التعايش مع المعايير المدرسية .




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news8940.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.