تشديد إجراءات الحصار للمرة الثالثة خلال أقل من شهر السلطات المحتلة تقرر حظر دخول الوقود والغاز إلى قطاع غزة - شبكة الاخبار الفلسطينية
آخر الأخبار :

تشديد إجراءات الحصار للمرة الثالثة خلال أقل من شهر السلطات المحتلة تقرر حظر دخول الوقود والغاز إلى قطاع غزة

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشدة القرارات الإسرائيلية المتلاحقة الخاصة بتشديد إجراءات الحصار على قطاع غزة، وإغلاق المعبر التجاري الوحيد "كرم أبو سالم" بشكل كامل، وحظر إدخال كافة أنواع الوقود والغاز والسلع والاحتياجات الأساسية لسكان القطاع، ويحذر من العواقب الكارثية ذلك على حياة 2 مليون فلسطينيى، يعانون من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية بفعل التأثيرات الخطيرة، الناجمة تلك الإجراءات.
ويدعو المركز المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وكافة المنظمات الإنسانية الدولية للتحرك الفوري والعاجل من أجل وقف العمل بهذه القرارات، والعمل بشكل جدي على رفع الحصار، وفتح كافة المعابر لضمان التدفق الفوري لكافة احتياجات سكان القطاع وخاصة السلع الأساسية. ويؤكد المركز أن هذه القرارات جائت تتويجاً لعدة قرارات سابقة شرعت سلطات الاحتلال بتنفيذها منذ يونيو 2007، وذلك في سياق خطة لإحكام خنق قطاع غزة.
ووفقاً لمتابعات المركز، فقد أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مساء أمس الأربعاء 1/8/2018، تعليماته بحظر إدخال الوقود والغاز إلى قطاع غزة عن طريق معبر كرم أبو سالم اعتبارًا من صباح اليوم (الخميس) وحتى إشعار آخر. ووفقاً لما تضمنه التصريح الإسرائيلي فقد أُتخذ هذا القرار كرد على استمرار اطلاق البالونات الحارقة واستمرار فعاليات مسيرات العودة قرب حدود قطاع غزة. وقد سبق هذا القرار قيام السلطات الإسرائيلية بتاريخ 16/7/2018، بإغلاق معبر كرم أبو سالم بشكل كلي، باستثناء نقل الأغذية والأدوية والمواد الطبية والوقود والغاز عند الحاجة فقط. ووفقاً لنفس القرار، قلصت سلطات الاحتلال مسافة الصيد البحري في قطاع غزة إلى ثلاثة أميال بحرية بدلاً من ستة أميال. وإدعت سلطات الاحتلال أن هذا القرار قد اتخذ كرد على قيام حماس بإطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه المناطق المحاذية لقطاع غزة.


وكانت السلطات الإسرائيلية المحتلة قد شرعت بتشديد إجراءات حصار قطاع غزة الذي دخل عامه الثاني عشر على التوالي منتصف يونيو الماضي، منذ يوم الثلاثاء 10/7/2018، حيث قررت إغلاق معبر كرم أبو سالم، ومنعت دخول السلع والبضائع إلى قطاع غزة، مع السماح بشكل استثنائي بمرور بعض السلع الإنسانية (من بينها الغذاء والدواء والوقود والغاز)، كما قررت فرض حظر كلي على تصدير وتسويق كافة البضائع من قطاع غزة.
ووفقاً لنفس القرار، قلصت سلطات الاحتلال مسافة الصيد البحري في قطاع غزة إلى ستة أميال بحرية بدلاً من تسعة أميال.
وتهدد إجراءات الحصار الجديدة كافة أوجه الحياة في قطاع غزة، ويخشى من إنهيار كافة الخدمات الأساسية التي يحتاجها السكان، والتي تعاني أصلاً من تدهور خطير منذ سنوات، بفعل التأثيرات الخطيرة، الناجمة عن سنوات الحصار.
فعلى صعيد قطاع الصحة، وبالنظر إلى اعتماد المستشفيات والمراكز الطبية على الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية في ظل انقطاع الكهرباء عنها لمدة تزيد عن 20 ساعة يومياً، قامت وزارة الصحة باتخاذ تدابير تقشفية صارمة، حيث قلصت تقديم خدماتها للمواطنين، وشمل التقليص تقديم خدمات التشخيص وإجراء العمليات الجراحية الاختيارية، وقد بلغ عدد العمليات المؤجلة خلال الشهور الثلاثة الماضية نحو 7000 عملية جراحية.
ويهدد الخطر الشديد حياة نحو 2000 مريض يرقدون حالياً على أسرة المستشفيات في قطاع غزة، ويعد المرضى الأكثر ضعفاً كمرضى السرطان، ومرضى القلب ومرضى غسيل الكلى والخُدَّج في أقسام الحضانة والرعاية المكثفة، هم الأكثر عرضة للخطر في ظل تدهور الخدمات الصحية. وقد أفاد د. منير البرش، مدير عام الصيدلة في غزة، أن وزارة الصحة تعاني من نقص شديد
في الأدوية والمستهلكات الطبية، حيث تبلغ نسبة العجز الحالية 48% من قوائم الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة للمرضى والمنشآت الصحية، من بينها 42 صنفاً دوائياً من أدوية السرطان أي ما نسبته 65% من إجمالي الأدوية اللازمة لمرض السرطان، وقد تسبب في تعطيل عدد كبير من البروتوكولات العلاجية لهذا المرض، مشيراً إلى أن صنف واحد من هذه الأدوية كفيل بإيقاف خدمة علاجية كاملة.

وعلى صعيد المياه والصرف الصحي فإن نفاذ الوقود سيؤدي إلى ضخ مياه الصرف الصحي إلى شواطئ قطاع غزة دون معالجة، لا سيما أن عملية معالجة مياه الصرف الصحي تعتمد على الوقود في ظل انقطاع الكهرباء لما يزيد عن 20 ساعة يومياً. وقد أظهرت تحاليل مخبرية أجرتها سلطة جودة البيئة في قطاع غزة ووزارة الصحة، في إبريل الماضي، أن 75 % من مياه الساحل الممتد على مسافة 40 كيلومتر ملوثة بمياه الصرف الصحي بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي. ووفقاً لما أفاد به بهاء الأغا، مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة، وفي ظل توقف ضخ الوقود لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي، من المتوقع توقف معالجة المياه كلياً، وهو ما يعني ضخ 115 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة لشاطئ البحر بشكل يومي. وكان اتحاد بلديات قطاع غزة قد قرر بتاريخ 21/2/2018، إغلاق شواطئ القطاع بالكامل لضخ مياه الصرف الصحي إليها لعدم قدرة البلديات على توفير الوقود لمحطة المعالجة. وقد حذرت سلطة جودة البيئة المواطنين من السباحة في شواطئ غزة وجباليا وبيت لاهيا الأكثر عرضة للتلوث. ويعتبر بحر قطاع غزة المتنفس الوحيد لما يزيد عن 2 مليون مواطن يعيشون في القطاع في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وانقطاع التيار الكهربائي عن البيوت معظم ساعات اليوم.
كذلك، تواجه القطاعات الاقتصادية كارثة حقيقة في ظل إجراءات الحصار الجديدة، حيث حذر على الحايك، رئيس جمعية رجال الاعمال الفلسطينيين من انهيار واسع بالمنظومة الاقتصادية في قطاع غزة، نتيجة توقف حركة الصادرات من القطاع إلى الخارج بشكل تام، ومنع الاحتلال الاسرائيلي إدخال حوالي 400 صنف من السلع الأساسية إلى غزة عبر معبر كرم ابو سالم. وأضاف الحايك أن حظر الصادرات وتقييد الواردات قلص العمل في مصانع قطاع غزة إلى أدنى قدراتها، وأحدث خللاً في حركة دوران السيولة النقدية في الأسواق، وشلل بالمعاملات المالية للتجار ورجال الاعمال وارتفاع كبير في أسعار المواد الممنوعة من دخول القطاع، وأوصل الحركة الشرائية إلى حدودها الدنيا، كمؤشر واضح لتفشي الأزمات الاقتصادية. ومنذ تشديد الحصار على القطاع تحتجز السلطات المحتلة نحو 2500 حاوية محملة بالمواد الخام والبضائع الصناعية والتجارية، وقد تسبب ذلك في خسائر فادحة لحقت بتجار غزة.
إن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة من شأنها تعميق الأزمات الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة، لا سيما رفع نسبة البطالة وانتشار الفقر والانعدام الغذائي في قطاع

غزة. ويعاني سكان القطاع قبل فرض تلك الإجراءات ارتفاعاً خطيراً في معدلات البطالة، حيث بلغت 49.1%، وبواقع 255,000 عامل عاطلين عن العمل. وقد بلغ أعلى معدل بطالة بين الشباب للفئة العمرية 15-24 سنة لكلا الجنسين، حيث بلغت 64.8%، بواقع 57.1% بين الذكور مقابل 85.0% بين الإناث. ويعاني أكثر من نصف سكان القطاع من الفقر، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نسبة انتشار الفقر بين سكان القطاع تبلغ 53%، من بين هؤلاء 33.8% يعيشون فقراً مدقعاً.
إن القرارات المتلاحقة الخاصة باغلاق المعبر التجاري الوحيد، وفرض قيود على الواردات وحظر تصدير البضائع من قطاع غزة تندرج في إطار سياسة الحصار الشامل التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلية على قطاع غزة منذ يونيو 2007، حيث شهدت معابر قطاع غزة على مدار 12 عاماً قيوداً مشددة على حركة الأفراد والبضائع. فعلى صعيد المعابر التجارية، فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على توريد السلع التي تصنفها على أنها "مواد مزدوجة الاستخدام"، وتضع السلطات الاسرائيلية رسمياً على قائمة المواد مزدوجة الاستخدام 118 صنفاً، وتحتوي هذه الاصناف مئات السلع والمواد الأساسية.
وتعتبر المواد المدرجة على قائمة المواد مزدوجة الاستخدام أساسية لحياة السكان، ويساهم فرض القيود على توريدها في تدهور أوضاع البنية التحتية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والصحية، والتعليمية. ومن هذه المواد: معدات الاتصال، المضخات، مولدات الكهرباء الكبيرة، القضبان الحديدية، أنابيب الحديد بجميع أقطارها، أجهزة لحام المعادن، قضبان الصهر المستخدمة في اللحام، أنواع متعددة من الأخشاب، أجهزة UPS التي تحمي الأجهزة الكهربائية من الضرر عند انقطاع في التيار الكهربائي بشكل مفاجئ، أجهزة التصوير بالأشعة السينية، الرافعات والمعدات الثقيلة، والمصاعد الكهربائية، وأنواع من البطاريات، والعديد من أصناف الأسمدة. كذلك تستمر السلطات الإسرائيلية في حظر تصدير كافة منتجات قطاع غزة إلى الخارج، وفي استثناء محدود سمحت بتصدير كميات محدودة جداً من المنتجات (معظمها سلع زراعية)، وبكميات لا تتجاوز 5% من حجم الصادرات الشهرية قبل فرض الحصار في يونيو 2007.
وعلى صعيد المعابر المخصصة لمرور الأفراد ما زالت سلطات الاحتلال تفرض قيوداً مشددة على حركة وتنقل سكان القطاع عبر معبر بيت حانون "ايريز"،

وتسمح في نطاق ضيق جداً بمرور فئات محدودة. ومنذ مطلع هذا العام ارتفعت نسبة رفض التصاريح التي تمنحها السلطات المحتلة لتلك الفئات، وأدى ذلك إلى
تراجع عدد المرضى المسموح لهم باجتياز المعبر، كما تراجع عدد مرافقي المرضى، التجار، ذوي المعتقلين في السجون الإسرائيلية، العاملون في المنظمات الدولية، المسافرون عبر معبر الكرامة "جسر اللنبي" وأصحاب الحاجات شخصية، المواطنين (كبار السن) المسموح لهم بالصلاة في المسجد الأقصى، المواطنين المسيحيين المسموح لهم بحضور احتفالات الأعياد بمدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة.
ينظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ببالغ القلق لاتخاذ السلطات الإسرائيلية المحتلة قرارات تشديد الحصار على قطاع غزة، لما لها من تداعيات كارثية على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان قطاع غزة، ويرى في القرارات شكلاً من أشكال العقوبات الجماعية وأعمال الانتقام التي تقترفها قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين.
وفي ضوء ما سبق، فإن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان يدعو المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل للضغط من أجل وقف هذه القرارات، وفتح معبر المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة "كرم أبو سالم"، والسماح بتوريد كافة احتياجات سكان القطاع، بما في ذلك السلع الأساسية ومواد البناء وكافة أنواع الوقود و الغاز، والسماح بتصدير بضائع منتجات قطاع غزة بحرية.
إجبار السلطات الإسرائيلية على الإقلاع عن استخدام سياسة العقوبات الجماعية التي تفرضها على سكان القطاع، ومن بينها إغلاق المعابر، والتي تؤدي إلى تدهور خطير في تمتع السكان المدنيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
تذكير إسرائيل بالالتزامات الواجبة عليها، باعتبارها القوة المحتلة لقطاع غزة، حيال السكان فيه، وفقاً للمادة 55 من اتفاقية جنيف للعام 1949، والتي تنص على أن " من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، وعليها أن تراعي احتياجات السكان المدنيين".
على الأطراف السامية المتعاقدة لاتفاقية جنيف الرابعة أن تقف أمام واجباتها كما نصت عليها المادة الأولى من الاتفاقية والقاضي بضمان تطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي لحماية المدنيين الفلسطينيين.

التدخل الفوري والعاجل من أجل ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وذلك من أجل وقف التدهور الخطير في حياة السكان المدنيين في قطاع غزة.
كما يؤكد المركز على سلمية تظاهرات مسيرات العودة، وحق المدنيين في إعلاء صوتهم ومواقفهم ضد الاحتلال وضد الحصار وحقهم في العودة؛ لذلك يؤكد المركز على ضرورة إخضاع إسرائيل للمساءلة والمحاسبة عبر التحقيق معها فيما ترتكبه من جرائم حرب.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news8850.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.