آخر الأخبار :

فلسطين: أسطورة بيع الأرض

من بين كل ما يقال زوراً في حق الفلسطينيين، أكثر التعليقات استفزازاً هو ما يتهمهم ببيع أراضيهم للحركات الصهيونية والتنازل عن وطنهم بلا مقاومة. كالحقيقة المطلقة، تم تأكيد الخيانة التاريخية للفلسطينيين على مر السنين لدرجة أن هذه الحجة أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية العربية فيما يخص القضية الفلسطينية وواحدة من أهم الوسائل لتبرير دور العرب السلبي رغم كل ما يعانيه الفلسطينيون. بسرد مختصر وانتقائي للأحداث التاريخية منذ بداية الهجرة الصهيونية في القرن التاسع عشر إلى حرب 1948؛ سنبرهن في هذه العجالة بما لا يترك مجالاً للشك ليس فقط أن الفلسطينيين لم يبيعوا ارضهم، بل انهم قاوموا بكل طاقتهم مقاومة شعبية وسياسية ومسلحة منذ أيام الحكم العثماني حتى نهاية الانتداب البريطاني.

بدأت مشكلة الأرض في فلسطين مع إصدار الدولة العثمانية قوانين الأراضي سنتي 1858 و1861 مؤكدةً على وجوب تسجيل الأرض الخاصة على اسم مستعملها مع إلزامه بدفع الضرائب. قبل هذه القوانين، كانت معظم الأراضي في فلسطين على نظام المشاع غير معروفة لشخص بعينه وإنما لأهالي القرى. بعد إصدار القوانين، تهرب بعض الفلاحين من تسجيل الأراضي حتى لا يصبحوا ملزمين بتأدية الضرائب. وفي بعض الأحيان، لم يتمكن الفلاحون الذين قاموا بتسجيل الأراضي من تأدية الضرائب المرتفعة، مما أدى لمصادرة أرضهم التي كانوا يسكنوها من مئات السنين وبيعها لمن يقدر على شرائها. أدت هذه الأحداث لوقوع مساحات كبيرة من الأراضي تحت ملكية بعض الأغنياء في دمشق وبيروت ولدرجة أقل القدس وحيفا. في نهاية القرن التاسع عشر، عندما كان تعداد السكان في فلسطين يقارب الستمئة ألف، كانت ملكية ٤٥٪ من الأراضي الزراعية في فلسطين تعود لمئتي وخمسين شخصاً، معظمهم ليس فلسطينياً ولا يقيم حتى في فلسطين. بطبيعة الأمر، عندما بدأت الحركات الصهيونية في شراء الأراضي في هذه الفترة ، فضلت الشراء من هؤلاء الملاك غير المرتبطين بالأرض والشراء في المناطق البعيدة عن التكدس السكاني ليتجنبوا مواجهة السكان الأصليين.


من هذه البداية، كان الفلسطينيون مدركين لخطورة تدفق الهجرات الصهيونية. بعد بضع سنوات من موجة الهجرة الصهيونية الاولى (عليا) وتأسيس أول مستوطنة صهيونية، بدأت المقاومة الشعبية في فلسطين سنة 1886 حين قام الفلاحون بمظاهرات ضد توسع مستوطنة بتاح تكفا خوفاً من طردهم من أراضيهم واعتراضاً على تدفق الصهاينة. أدت هذه المظاهرات بالدولة العثمانية لحظر إقامة كل من يدخل فلسطين كسائح لنحو ثلاثة أشهر. مع بداية انتشار الفكر الصهيوني والزيادة البطيئة في الاستحواذ على الأراضي الفلسطينية، قام أعيان الفلسطينيين برفع هذه المسألة في المجلس العمومي العثماني عدة مرات. ونجحوا في تشكيل أكثر من لجنة حكومية لدراسة الوضع مما أدى بالدولة العثمانية الي منع الهجرة لفلسطين وتملك الأراضي من سنة 1897 إلى سنة 1902.

بعد الثورة الإصلاحية التي قادتها حركة تركيا الفتاة في عام 1908 ورفع الحظر عن النشر في الدولة العثمانية، قام مثقفو فلسطين بإصدار كثير من الصحف لفضح الخطط الصهيونية وتوعية الناس منادين بصحوة للعرب. كانت أشهرها جريدة "فلسطين" التي تم اغلاقها أكثر من مرة بواسطة السلطة العثمانية ثم في فترة الانتداب البريطاني. خصص كثير من الصحفيين كل جهدهم لنشر الوعي لدرجة أن الناس أطلقت على أحدهم، وهو نجيب نصار، لقب "مجنون الصهيونية". مع بداية الحرب العالمية الأولى، نجحت المقاومة الشعبية والسياسية للفلسطينيين تحديد الأراضي التي استطاع الصهاينة تملكها إلى 1,6٪ فقط من الأراضي التي وقعت تحت الانتداب البريطاني فيما بعد. من هذه الأراضي، 58٪ تم شراؤها من ملاك غير فلسطينيين وغير مقيمين، 36٪ من ملاك فلسطينيين غير مقيمين والباقي من أعيان الفلسطينيين المقيمين في الأرض والفلاحين.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news8531.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.