آخر الأخبار :

فلسفة التغيير في رمضان

فهم الحياة كلمة السر في الطمأنينة والسعادة والرضا.. والحياة اختبار محدد بفترة زمنية عمرية يخضع فيها الإنسان لقاعدة "وهديناه النجدين".
فالمرء مخلوق من جسد يأخذك بمتطلباته واحتياجاته نحو البهيمية. والروح نفخة الله "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي (الحجر: 29)" يكون اكتمال عنصري الاختبار في جسد يأخذك باتجاه الأرض والروح تأخذك باتجاه السماء " مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْض (التوبة : 38)".
والنجاح في الاختبار بالانتصار على الجسد لصالح الروح أو قل بالانتصار على الهوى لصالح الوحي وفي طريق الانتصار وتحقيق النجاح في الاختبار أرسل الله تبارك وتعالى المنهج "القرآن الكريم" الذي يأخذ بأيدينا نحو الجنة وبعيداً عن النار " إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء : 9) ".
والمطلوب في رمضان أن نستثمر فرصة عظمى للتغير بمعرفة أولاً قيمة الوقت (العمر) الذي منحنا الله إياه. ورمضان فرصة إضافية للروح للتطور لتتوازن مع الجسد في طريق الاستقرار والطمأنينة والسعادة والرضا. ورمضان فرصة للتوقف عن النمط التقليدي للحياة خدمة للجسد باتجاه نمط آخر يعزز الروح حيث تتجلى الروح على حساب الجسد. ورمضان فرصة للانتصار على "هوى متبع" بغلبة الروح على الجسد.
ورمضان فرصة تتجلى فيها قيمة الوقت فتُحسب فيه كل دقيقة وكل ثانية، وفرصة العلاقة مع القرآن "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن"، وفرصة للتخلص من الشح المطاع "كان  أجود من الريح المرسلة في رمضان"، وفرصة لفهم فلسفة الحياة على أصولها وإعادة التوازن إلى حياتنا وبرمجة يوميات عملنا على سلوك جديد يعلو فيه هتاف الرحمن وتخفت فيه وساوس الشيطان "صفدت الشياطين".
في رمضان عليك بالصيام لتربي النفس على الفطام، والصيام كبح لجماح الشهوة "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" رواه البخاري. وإياك وردود الأفعال فاكبح جماح نفسك "الصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم" متفق عليه.
وحقق في نفسك الإرادة العالية، والصوم تربية للإرادة وجهاد للنفس، وتعويد على الصبر، والثورة على المألوف، وهل الإنسان إلا إرادة؟ وهل الخير إلا إرادة؟ وهل الدين إلا صبر على الطاعة، أو صبر عن المعصية؟ والصيام يتمثل فيه الصبران. ولا غَرْو أن سَمَّى النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان (شهر الصبر). قال بن رجب " والصبر ثلاثة أنواع: صبرٌ على طاعة الله، وصبرٌ عن محارم الله، وصبرٌ على أقدار الله المؤلمة. وتجتمع الثلاثة كلها في الصوم، فإن فيه صبراً على طاعة الله، وصبراً عمّا حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبراً على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش، وضعف النفس والبدن".
" الصيام لي وأنا أجزي به " كما في البخاري، وهي ميزة تحقق الخلو من الرياء ومقدار ثوابه وعظيم مكانته وتشريفه، فالصيام إذاً مدرسة الإخلاص. كما أنه مدرسة الاحتساب" من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا. من صام رمضان إيمانا واحتسابا . ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا ". لما في الاحتساب من أجر وصبر وتعب ، تأتي بعده البركات والأماني الجميلة في النفس والروح معا.
رمضان مدرسة الجهاد والانتصار، حيث بدر الفرقان وفتح من الله ونصر قريب وجالوت العزة وغيرها كثير تحقق حين النصر على النفس والانتصار عليها في معركة الفطام والصبر في تربيتها وتهذيبها.
والنجاح في مدرسة رمضان بحاجة إلى الإعداد والبناء والتخطيط والتدبير. إن الإعداد للعمل علامة التوفيق وأمارة الصدق في القصد، كما قال تعالى: (وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً)، ولهذا: من الآن ، اصدق عزمك على فعل الطاعات .. وأن تجعل من رمضان صفحةً بيضاءَ نقية، مليئةً بالأعمال الصالحة .. صافيةً من شوائب المعاصي . قال الفضيل: "إنما يريد الله عز وجل منك نيتك وإرادتك".
هلا من مشمر همام لاستثمار رمضان.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news8492.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.