آخر الأخبار :

بمشاركة مئات الشخصيات من الضفة والقطاع و48 والشتات مؤتمر "مسارات" يناقش المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية ويقترح محاور خطة للنهوض الوطني

ناقش مشاركون في المؤتمر السنوي السابع لمركز مسارات المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية، والسياسات المطلوبة لمواجهتها، على مستوى القدس والاستيطان وقضية اللاجئين، ومتطلبات بناء مقومات الصمود والنهوض الوطني على المستوى الاقتصادي، ودور المجتمع الدولي في تمكين الفلسطينيين من نيل حقوقه، إضافة إلى دور الفلسطينيين في أراضي 48 في خطة النهوض الوطني، وسيناريوهات مستقبل قطاع غزة، والقضية الفلسطينية في بيئة إقليمية متغيرة، فضلًا عن متطلبات التحول في التفكير الإستراتيجي الفلسطيني، وآفاق نهوض الفلسطينيين عبر اعتماد مقاربات جديدة لاستثمار طاقاتهم الكامنة. كما ناقشوا محاور خطة مقترحة للنهوض الوطني في مواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال فعاليات اليومين الأول والثاني من المؤتمر السنوي السابع "نحو خطة نهوض وطني لمواجهة المخاطر بالقضية الفلسطينية"، الذي اختتم اليوم السبت في قاعات الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينتي البيرة وغزة، بحضور مئات الشخصيات السياسية والأكاديمية والشباب ونشطاء المجتمع المدني، وبمشاركة 40 متحدثًا.
ونظم المؤتمر برعاية شركة الاتصالات الفلسطينية الخلوية (جوال) الراعي الرئيسي للمؤتمر، ومؤسسة منيب رشيد المصري، وبنك القدس، ومؤسسة الناشر، ورجل الأعمال محمد مسروجي.
الافتتاح
افتتح المؤتمر ممدوح العكر، رئيس مجلس أمناء مركز مسارات، وقال إن أميركا انتقلت من موقع المساند والحليف والحامي والمحامي لإسرائيل إلى موقع رأس الحربة في هذه الهجمة التي تستهدف قضيتنا.
وأوضح أن مكونات برنامج عمل المسار البديل أصبحت واضحة المعالم، والمهم الالتزام الفعلي بها، وتشمل هذه المكونات: المقاومة الشعبية ضد الاستيطان والمستوطنين وجيش الاحتلال، لتصبح هذه المقاومة نمط حياة على الصعيد الرسمي قبل الشعبي، ودعم حركة مقاطعة إسرائيل، و الجدية في متابعة الجرائم الإسرائيلية لدى محكمة الجنايات الدولية، واتباع خطوات مدروسة وتدريجية للخروج من بروتوكول باريس الاقتصادي، فضلًا عن العمل السياسي والديبلوماسي على مختلف المستويات.
وأضاف: يجب أن تتوفر لدى نظامنا السياسي، بكل مكوناته، قيادةً ومؤسساتٍ، الإرادة الواضحة والقوية لتغيير المسار ، والعمل على توفير متطلبات ومقومات الصمود ، ومن ومن أهمها إنهاء الانقسام، وترشيد أوجه الإنفاق، خاصة مع المحدودية المتزايدة لمصادر الدعم الخارجي، مع إعطاء الأولوية لدعم التعليم والصحة، وإعادة الاعتبار لقضاء مستقل وعادل ونزيه، و احترام الحريات العامة والدور الأساسي للمجتمع المدني.
بدوره، قال هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، إن المؤتمر جاء للبحث عن طريق يخرجنا من المأزق الشامل الذي نعيش فيه، مع استمرار الضعف والانقسام والتوهان، وإعادة إنتاج إستراتيجيات أكل عليها الدهر وشرب، وتساهم في تعميق الاحتلال والاستيطان والجدران وحصار غزة وتعذيب أهلها وتهميش القضية.
وأكد على ضرورة وضع الخطط العملية الملموسة التي تحقق في كل مرحلة أقصى ما يمكن تحقيقه، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة أخرى، وهذا إلى أن يتحقق الانتصار الكبير، ولا بد أن تجيب الرؤية الشاملة عن أسئلة من نوع: أين نقف الآن، وإلى أين نريد أن نصل، وكيف نحقق ما نريد؟
واستفقد المصري في هذا المؤتمر مؤسس مركز مسارات الفقيد الكبير عبد المحسن القطان، مشيدًا بدعمه للمركز ماديًا ومعنويًا.
القضية الفلسطينية .. المخاطر والسياسات المطلوبة
في الجلسة الأولى التي أدارها كل من سلطان ياسين، عضو مجلس أمناء مسارات، وصلاح عبد العاطي، مدير مكتب مسارات في غزة، قال مهدي عبد الهادي، رئيس الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية (باسيا)، إنه وبعد مرور سبعين عامًا على النكبة الفلسطينية لا يزال قرار التقسيم 181 عام 1947 ينتظر التنفيذ والتطبيق حتى الآن، وخاصة في وضع مدينة القدس في حدودها الجغرافية وحالتها الديمغرافية بتاريخ انتهاء الانتداب البريطاني تحت الوصاية الدولية في كيان دولي خاص منفصل ومحايد ومنزوع السلاح.


وأوضح أنه بعد خمسين عامًا على الاحتلال الإسرائيلي لكامل التراب الوطني الفلسطيني لا تزال إجراءات الضم الرسمي والفعلي الإسرائيلي لمدينة القدس وتوظيفها وإعلانها "العاصمة الكاملة والموحدة" مستمرة دونما رادع أو احترام لقرار مجلس الأمن الدولي 242.
وأضاف: أنه في ظل الحديث عن قرار ترامب بشأن القدس، وتعدد وانتشار المؤتمرات والنداءات باسم القدس، والسعي نحو تشكيل موقف وفعل وصولًا إلى "إرادة وطنية قادرة" للتصدي للعاصفة الأمريكية، فإن الأجندة المقدسية تتحدث اليوم عن الحاجة إلى التعريف والتعرف على "أهل القدس" المرابطين القابضين على الجمر.
أما جاد إسحاق، مدير عام معهد الابحاث التطبيقية – القدس (أريج)، فتطرق إلى الاستيطان الذي يلتهم الضفة، وبيّن أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام على أساس "حل الدولتين"، موضحًا أن استمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية يعرض للخطر جدوى مثل هذا الحل على أساس حدود 1967.
واقترح توصيات لمواجهة التوسع الاستيطاني تتضمن توسيع الفعاليات المناهضة له، وتعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في المناطق المستهدفة بالتوسع الاستيطاني وحمايته، وإعداد ملف الاستيطان بالكامل والإسراع في إحالته إلى محكمة الجنايات الدولية، ومجابهة الرواية الإسرائيلية من خلال كتابة ونشر وصياغة الرواية الفلسطينية ونشرها في الخارج، فضلًا عن تجفيف منابع التمويل والدعم الدولي لبرنامج المشروع الاستيطاني، واتخاذ إجراءات من قبيل تسجيل الأراضي الفلسطينية في المناطق "ج"، وفتح ملف قانون أملاك الغائبين وأبعاده، وهذا سيكون ايضا من خلال رفع آلاف أو عشرات آلاف القضايا من قبل الفلسطينيين حاملي الجنسيات الأخرى أمام المحاكم في بلاد إقامتهم واستهداف كل من لهم علاقة بمنظومة الاحتلال في ما يسمى "الإدارة المدنية" والمستوطنات، وتوسيع المخططات الهيكلية للمجالس القروية والبلديات المهددة بالاستيطان.
أما الكاتب السياسي ماجد كيالي، فأشار في ورقته حول سبل مواجهة مخططات تصفية قضية اللاجئين وحق العودة، إلى أننا لم نستطع تطبيق حق العودة في ظروف دولية وعربية وفلسطينية أفضل من تلك التي نعيشها هذه الأيام، التي لا

نستطيع فيها أن نرفع الحصار عن غزة، أو أن نرفع ولو حاجز قلنديا، لكن هذا لا يمنع من مواصلة كفاحنا من أجل حقنا العادل والمشروع، ومراكمة الإمكانيات والقدرات التي تمكننا في ظروف أخرى من تحقيق أهدافنا.
وأضاف: أية عملية مفاوضات لتسوية وضع اللاجئين الفلسطينيين، في الظروف والمعطيات القائمة في المدى المنظور، لن تنصف اللاجئين في حقوقهم، وهي ستتراوح بين مقايضة حق العودة بحق إقامة دولة في جزء من أرض فلسطين، كما شهدنا في اتفاق أوسلو (1993)، أو إبقاء الحال على ما هي عليه، وبالتالي تصفية حق العودة بطريقة واقعية وتدرجية، أي مع مضي الزمن وتغير الأحوال، أو التوجه نحو حل بعض جوانب هذه المشكلة، بشكل جزئي وناقص. وشدد على أن حقوق اللاجئين، وبضمنها حق العودة، هي حقوق فردية وجماعية، ولا يمكن لأي طرف التنازل عنها، أو أن يقرر بشأنها، وأن أي قرار بهذا الشأن يعود للشعب الفلسطيني.
بدوره، تناول الباحث الاقتصادي مازن العجلة، الاقتصاد الوطني ومتطلبات بناء مقومات الصمود والنهوض الوطني، وأشار إلى إن التطور السلبي والخطير في مجمل البيئة السياسية الفلسطينية التي تشكلت متأثرة بالتغيرات المحلية والإقليمية، من الضروري أن يكون حافزًا قويًا لوقف التدهور في الحالة السياسية، بالبحث عن سُبل جديدة وخيارات أكثر ملائمة تعتمد على ما يتوفر من إمكانات يختزنها الشعب الفلسطيني، للخروج من حالة التأقلم مع الهجوم الاستعماري الإسرائيلي الى حالة من النهوض تضع حدًا للهيمنة والاندفاع الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الواقع الاقتصادي الفلسطيني بات متأثرًا بالهيمنة الاستعمارية الإسرائيلية أكثر تبعيةً، وريعيةً، واعتمادأ على المساعدات، التي مولت الاستهلاك المتزايد لتحفيز الطلب.
وأضاف: إن هذا النموذج بما خلقه من تشوهات في الهيكل الإنتاجي والمالي أصبح مصدرًا لتغذية الارتهان والتبعية، ولم تستطع السلطة، رغم أنها بذلت جهودًا مستمرة للتخلص منه، أو حتى لتحسين تطبيق باريس الاقتصادي، إلا أنها فشلت أو أفشلها التعنت الإسرائيلي.
وعقب على أوراق الجلسة الأولى كل من داود الغول، مدير شبكة فنون القدس (شفق)، ورازي نابلسي، الباحث في مركز مسارات، ورجا الخالدي، منسق البحوث في معهد ماس، وعلاء أبو طه، أستاذ العلاقات الدولية والقانون.

وقال الغول إن المخططات الإسرائيلية مبنية على سياق طويل في القدس، وبالتحديد المخطط الأخير الذي من المفترض أن يمتد حتى العام 2050، إذ إنه مبني على فشل الاحتلال في حسم موضوع القدس ديمغرافيًا لصالحه، فيلجأ إلى مشاريع تهويدية تمتد لسنوات، هدفها تغيير القدس ديمغرافيًا.
أما نابلسي، فأشار إلى أن مكونات الخارطة السياسية الإسرائيلية كلها، ربما باستثناء حزب "ميرتس" وله خمسة نواب في الكنيست فقط، أحدهم عربي، لا تؤمن بعملية سلام مع الفلسطينيين، وهم يروننا كأي عقبة طبيعية يجب العمل على التخلص منها من أجل اقامة دولتهم، وما يختلفون فيه هو طريقة التخلص منا وليس طريقة إبرام سلام معنا، مضيفًا أن أن السياسية الإسرائيلية على اختلافها لا تؤمن بحق الفلسطيني في الوجود كشعب، وحقه في إنشاء دولته، وإمكانية اعتماد "حل الدولتين" كحل سياسي.
أما أبو طه، فطالب بإعادة النظر في أزمة المفاهيم الفلسطينية، مبينًا أن تناقُضنا الرئيسي مع حالة الاحتلال والعدوان المركب والمستمر على فلسطين من العام 48 إلى اليوم، هو الأساس في كل المشكلات الفلسطينية، ناهيك على وجود عوامل ذاتية تفاقت مع عدم فهمنا لهذه المفرزات التي تنتجها حالة الصراع في فلسطين، مضيفًا أن الكثير من المقاربات لحل الأزمة أدت إلى تفاقم الأزمة بدلًا من حلها.
وأخيرًا، قال الخالدي إن الاقتصاد الفلسطيني نامٍ ما بين الريفي والحضري، وهو اقتصاد صغير جدًا وفقير بموارده الطبيعية لكن غني بموارده البشرية، واقتصاد مشوه قطاعيًا بفضل الاحتلال، وهو اقتصاد لا يتمتع بسيادة الدولة التي عادةً توفر أدوات سياسية ضرورية للتقدم في عملية التنمية.
كما أشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني تحكمه خمسة أنظمة مختلفة، ويحاول أن يقاوم الاستعمار الاستيطاني من خلال شعبه وقرارات استثمارية وأفعال المزارعين ومحاولات الصناعيين لإنشاء صناعات بديلة عن الاسرائيلية في السوق المحلية.
المجتمع الدولي وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه
في الجلسة الثانية التي أدارها معتز قفيشة، عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الخليل، وعصام يونس، المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان؛ تناول ناصر القدوة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات، عناصر خطة التحرك السياسي على المستوى الدولي لمواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية،

مؤكدًا أهمية الجانب المتعلق بالإجماع الوطني والهوية الوطنية، والعمل على إنجاز الاستقلال الوطني باعتباره جوهر البرنامج الوطني الموحد، فدولة فلسطين موجودة بحكم حق الشعب الفلسطيني، وبحكم إعلان الاستقلال، وحق تقرير المصير.
ورأى أن أي تفاوض مع الجانب الإسرائيلي يجب أن يكون على حدود الدولتين ونمط العلاقة بينهما، مؤكدًا ضرورة تحديد الخطر المركزي الذي يهدد الوجود الفلسطيني، وهو الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، وهو الاستعمار الوحيد في القرن الحادي والعشرين.
ودعا إلى بناء منظومة عقوبات ضد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي على قاعدة القانون الدولي الانساني، وعلى أساس اتخاذ عقوبات ضد المستعمرين والاستعمار الاستيطاني ومنتجاته وشركاته، وهي فكرة ليست سياسية، وإنما يحتمها القانون الدولي الإنساني، مؤكدًا ضرورة التصرف بشكل مختلف عما هو قائم، لتغيير الواقع الذي يوجد فيه عمال فلسطينيون ما زالوا يعملون في المستعمرات، وتابع: أصبح هناك ما هو أخطر، وهو أن بعضًا من الرأس المال الفلسطيني يعمل هناك أيضًا، وهو الأمر الذي يجب تحريمه.
وشدد على عدم الخلط ما بين الانضمام إلى عضوية المنظمات الدولية المتخصصة التي تحتاج إلى تصويت، على اعتبار كل تصويت يعزز المركز القانون لدولة فلسطين، وبين الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تلقي علينا مسوؤليات في أغلب الأحيان نحن لا نستطيع القيام بها.
وطالب بالفصل ما بين المصالحة والأوضاع والاحتياجات الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن موقفه واضح منذ البداية، وهو ضرورة تحمل مسؤولية القطاع كاملًا. كما طالب بعقد مجلس وطني جديد وفقا لما أكد عليه المجلس القديم.
وقال: إن استقالته من اللجنة المركزية لحركة فتح لا رجعة عنها. ونفى ما نسب إليه من تصريحات في بعض الصحف خلال اليومين الماضيين، مشيرًا إلى أن موقفه من الاستقالة واضح ومكتوب في سطر ونصف ويبقى ملزمًا له.
وأشاد بالمواقف الإيجابية التي عبرت عنها تصريحات بعض أعضاء اللجنة المركزية على خلفية استقالته، رغم أنها لا تغير شيئًا في جوهر موقفه، مؤكدًا أنه ملتزم بالاستقالة التي سوف تبحثها الهيئات القيادية لحركة فتح، وأنه لا يزال ينتمي إلى هذه الحركة العظيمة، ويكن لها الاحترام، كما يعتز بهذا الانتماء.

من جانبه، أوضح رالف طراف، ممثل الاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد الاوروبي قريب جدًا في أبرز مواقفه من السياسة التي تتبعها القيادة الفلسطينية، ويدعم توحيد الضفة والقطاع تحت حكم السلطة، مؤكدًا "أننا جميعًا نتفق على ما نسميه عملية السلام، ولكن منذ أن جئت إلى هنا لم يكن هناك ما يمكن أن نسميه كذلك"، فلم يكن هناك انخراط جدي بين الطرفين.
وأضاف: يوجد إجماع بين اللاعبين في عملية السلام على المفاوضات الثنائية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وأن الولايات المتحدة هي الراعي لهذه العملية، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي لا يلعب دور راعي سلام، بل كان مستبعدًا طيلة الفترة الماضية، وانه ما يزال مستمرًا في الاستثمار في بناء الدولة الفلسطينية ومؤسساتها، ويدعم السلطة في ميزانيتها
ودعا الفلسطينيين إلى تشكيل وفد يضم نحو عشرين شخصية سياسية وأكاديمية لزيارة الدول الأوروبية لطرح المواقف والتصورات بشأن سبل حل القضية الفلسطينية، والسعي للتأثير في المواقف الأوروبية على مختلف المستويات للحصول على دعم دولي كبير للحقوق الفلسطينية المشروعة.
وعقب في هذه الجلسة كل من: الكاتب الصحفي هاني حبيب، ويارا هواري، الزميلة السياساتية لشبكة السياسات الفلسطينية.
وقال حبيب إننا نشهد اليوم تحركًا إسرائيليًا في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا، وهناك تحولات عديدة، إذ نقلت بعض الدول سفاراتها والبعض يفكر. ودعا إلى تحرك ديبلوماسي على مستوى مجلس الأمن والجمعية العامة، حتى إن لم تكن فلسطين عضوًا كاملًا، وكذلك التوجه إلى الجمعية العامة لاستصدار قرار لطلب رأي استشاري في محكمة العدل الدولية حول طبيعة الممارسات الإسرائيلية التي تنطوي على خصائص ومضمون استعماري وفصل عنصري لحشد أوسع موقف دولي في مواجهة السياسات الإسرائيلية الدعومة بشكل سافر من إدارة ترامب.
وقالت هواري إن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس هو اعتراف بسيطرة إسرائيل على هذه الأرض المحتلة في انتهاك واضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وهذا يطرح سؤالًا مهمًا حول ما ستقوم به الهيئات الديبلوماسية والمؤسسات الدولية ردًا على هذه الخطوة، مرجحة مواصلة تعاملها مع إسرائيل. في المقابل، طالبت الاتحاد الأوروبي بتحمل مسؤولياته تجاه الوضع الفلسطيني واتخاذ مواقف رادعة وفرض عقوبات على إسرائيل.

نحو تفعيل عناصر القوة الوطنية والشعبية الكامنة
في الجلسة الثالثة التي أدارها كل من جهاد حرب، الكاتب والمحلل السياسي، وعندليب عدوان، مديرة مركز الإعلام المجتمعي؛ قال جمال زحالقة، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي إنه من الضروري القيام بدور سياسي ملموس، وتنظيم الفلسطينيين في أحزاب وحركات ولجان شعبية ومنظمات أهلية، وبناء هيئات وطنية عامة تشكل قيادة وطنية، مشيرًا إلى أن فلسطينيي الداخل استطاعوا بناء عدد من المؤسسات الجامعة والقيادية وفي مقدمتها "لجنة المتابعة العليا".
وأوضح أنه على الرغم من التهميش المتواصل لفلسطينيي الداخل من قبل القيادة الفلسطينية، وعدم أخذ رأيهم في اتخاذ القرار الفلسطيني، بل تجاهل قضاياهم في اجتماع المجلس الوطني الأخير، إلا أن لهم دورًا مهمًا ومميزًا يعود إلى مكانهم ومكانتهم، ولعل أبرز دور لهم في السنوات الأخيرة ما يتعلق بالقدس، وقدرتهم على الوصول إليها، والمشاركة في النشاطات الجماهيرية السياسية فيها، كما حدث في هبة القدس في تموز 2017.
وأضاف: هناك حاجة اليوم أكثر من الأمس لإشراك فلسطينيي الداخل وممثليهم في النقاش حول مستقبل الشعب الفلسطيني والمشروع الوطني، خاصة أن حقبة أوسلو، التي اختزلت دورهم كقوة احتياط لما سمي "معسكر السلام الإسرائيلي"، في طريقها إلى الانتهاء، وكذلك المعسكر المذكور انتهى عمليًا.
بدوره، قال وجيه أبو ظريفة، أستاذ العلوم السياسية، إن غزة هي بوابة فلسطين إلى العالم، وهي رافعة للوطنية الفلسطينية، وهي رصيد إستراتيجي بشري مهم للدولة الفلسطينية وواجهتها البحرية؛ ولذلك يجب البحث عن حل يضمن ألا تكون غزة إلا جزءًا من المشروع الوطني، وجزءًا من الدولة الفلسطينية العتيدة، وأن كل مشاريع التدويل والفصل يجب أن تسقط مهما كلف ذلك من ثمن.
وأشار إلى أن ذلك يتطلب خطوات عدة، أبرزها إعلان أن العلاقة بين الضفة والقطاع هي علاقة قدرية تاريخية قانونية سياسية لا يمكن لأحد الانفكاك منها، وصياغة وثيقة توافق حول وحدة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس وغزة، وأن تكون هذه الوثيقة الفوق دستورية خارج إطار أية مفاوضات أو نزاعات، إلى جانب خطوات أخرى، مثل الإسراع في تحويل السلطة الوطنية إلى دولة فلسطين عبر تشكيل المجلس التأسيسي للدولة الفلسطينية وترسيم حدودها،

والعمل على توحيد النظام السياسي الفلسطيني، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة.
أما خالد الحروب، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية والإعلامية في جامعة نورث ويسترن في قطر، فقال إن معطيات الوضع الإقليمي وتعدد اللاعبين الكبار المنخرطين فيه، وشراسة الخطابات السياسية، واحتمالات انفجار حروب صغيرة وكبرى، تحد من قدرة الفلسطينيين على الفعل والتأثير في تلك المعطيات والسيناريوهات التي قد تتولد عنها. لكن مع ذلك هناك إمكانيات للعمل ما تزال في نطاق القدرة الفلسطينية، لكن تنقصها الإرادة السياسية (التموضع الدفاعي والتحصين)، وهناك أفكار حول إمكانيات للعمل ربما تكون طموحة لكن لا بأس من الإشارة إليها ومحاولة التفكير فيها (التموضع الهجومي والمبادأة).
وأوضح أن التموضع الدفاعي والتحصين ممكن، ومن ضمنه تحقيق المصالحة، والتوافق على آليات تفعيل المقاومة الشعبية، وتكثيف الجهد الديبلوماسي مع الاتحاد الاوروبي والصين ودول امريكا اللاتينية وأفريقيا لتعزيز الدعم للموقف الفلسطيني الرافض لـ "صفقة القرن". في المقابل، فإن التموضع الهجومي والمبادأة ممكن أو غير ممكن، ومن ضمنه دعم حوار إيراني سعودي عربي لتفادي الاستقطاب الإقليمي وقطع الطريق على إسرائيل، والقيام بجهود ديبلوماسية لتكوين وساطة دولية إسلامية تأخذ على عاتقها التوسط بين البلدين، إلى جانب التفكير في خطة إعلامية موسعة مضادة لخطاب التطبيع الخليجي المجاني يتوجه نحو الرأي العام الخليجي، والتفكير في إعادة فتح كل الخيارات، بما فيها الكفاح المسلح.
وعقّب في هذه الجلسة كل من: لينا ميعاري، أستاذة الأنثروبولوجيا في العلوم الاجتماعية والسلوكية بجامعة بيرزيت، والباحث حمزة أبو شنب، وحسن عبدو، الكاتب والباحث السياسي.
وقالت ميعاري إن الاحتلال يكثف من الاستيطان كدافع أساسي لإزالة السكان الأصلانيين للوصول إلى الأرض، معتبرة أن الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي يعمل وفق منهجية التدمير ليستبدل، حيث يدمر الوجود الفلسطيني، ليعمل على إحلال المستوطنين. وأكدت أهمية فهم الواقع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين، الذي يكشف البنية الممنهجة للاستعمار كون المسارات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ليست منفصلة، بل ذات بنية وخطة ممنهجة.


وتساءل أبو شنب عن ماهية مفهوم الانفصال عن الاحتلال في ظل الحديث عن الاعتراف بدولة فلسطينية غير مترابطة جغرافيًا، وهل مشروع نضال الشعب الفلسطيني كان من أجل الحفاظ على السلطة أم من أجل تحرير الأرض؟، مؤكدًا أهمية المقاومة، وأن إسرائيل تتحرك وفق احتياجاتها الأمنية، فهي لا تريد الفلسطينيين أن يبقوا، كما تريد تعزيز حالة الانفصال الفلسطيني –الجغرافي والسياسي. وأضاف أن الحلول المطلوبة في هذه المرحلة تكمن في إعادة بلورة الرؤية الفلسطينية، وتحديد أهداف النضال الفلسطيني، مشددًا على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وحقه في النضال في سبيل تحقيق ذلك الهدف.
بدوره، أشار عبدو إلى أنه لا يمكن أن يكون قطاع غزة كيانًا مستقلًا عن الدولة الفلسطينية، فمعطياته الجغرافية لا تسمح بذلك، كما أن موارده تحد من وجود مثل هذا المركز في غزة. وأضاف أن النظام العربي تحمل المواجهة ضد الاحتلال في عام 1948 بانخراط عشر دول عربية في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وفي عام النكسة هبط عدد الدول المقاتلة معنا إلى ثلاث دول، ثم في السبعينيات إلى دولتين، حتى خرجت الدول العربية بالكامل من الصراع مع الاحتلال.
متطلبات تحول المسار الإستراتيجي
في الجلسة الرابعة التي أدارها كل من: سعد عبد الهادي، رئيس مجلس إدارة مركز مسارات، والمحلل السياسي محمد حجازي؛ تناول الدكتور خليل هندي، أستاذ علم الإدارة وبحوث العمليات في الجامعة الأميركية في بيروت، الرئيس السابق لجامعة بيرزيت، الفكر السياسي الفلسطيني ومتطلبات التحول في التفكير الإستراتيجي، وقال إن في الأوضاع الراهنة التي نجحت فيها إسرائيل في فصل الغالبية الساحقة من الفلسطينيين عن الاحتكاك المباشر مع قوات الاحتلال وفي تحويل السلطة إلى حجاب حاجز بين الناس والاحتلال، لا تندرج في المقاومة، إن أريد لها أن تكون فعالة، أشكال من الاحتجاج السلمي كالتظاهرات والإضرابات، وكذلك لا تؤثر أشكال العصيان المدني التقليدية مثل الامتناع عن دفع الضرائب على الاحتلال قدر ما تؤثر على قدرة السلطة الفلسطينية على القيام بدور رعاية مصالح الناس، وهو دور ينبغي تعزيزه.
وأكد أن هناك حاجة إلى أساليب خلاقة يبتدعها المناضلون ويدفعون السلطة إليها بالضغط الشعبي، ويمكن القول إنها كلها تندرج في تحدي آليات السيطرة الإسرائيلية، منها أن يقوم أصحاب بطاقات الـ VIP وتصاريح الدخول إلى إسرائيل

للأغراض التجارية وغير ذلك من بطاقات الامتياز بحرق هذه البطاقات بصورة جماعية في حملات منظمة إعلانًا لعصيان الطبقة الوسطى، وكذلك الحال على أصحاب البطاقات الممغنطة إعلان مقاطعة مكاتب التنسيق والارتباط الإسرائيلية والمنظومة المحوسبة "ميتار" والسفر إلى إسرائيل، وفي مرحلة لاحقة، يمكن حرق بطاقات الهوية المسجلة في سجل السكان الذي تحتفظ به سلطات الاحتلال والاستعاضة عنها ببطاقات هوية تصدرها السلطة الوطنية وتكون غير مرتبطة بهذا السجل.
بدوره، عرض خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات، ورقة حسين أبو النمل، الباحث في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتناولت كيفية استنهاض الفلسطينيين بتفعيل طاقاتهم الكامنة، وتحويلها من كمٍ إلى نوع.
وجاء في الورقة أن القضية الفلسطينية لم تكن يومًا على هشاشة أو ضآلة تجعل تصفيتها سهلة، لأن ذلك لو كان صحيحًا لصُفيت منذ زمن، لأنه لم ينقص إسرائيل يوما الرغبة، ولا حلفاء دوليين يناصرونها في رغبتها تلك، وعلى رأسهم الولايات المتحدة برئاساتها المتعاقبة.
وبيّنت أن الشعب الفلسطيني، وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها، أو تحيط به وقضيته، لم يستنفذ طاقاته بعد، وأنه لا زال يختزن عناصر قوة كامنة هائلة قابلة للتفعيل، ونوعية أساسًا، لم تُستثمر بعد في صراع الوجود الذي يخوضه".
وأضافت: يصير السؤال والحال هذه: هل من مجال في المدى المنظور لمعالجة كل التناقضات المشار لها، أم أن ذلك ليس ممكنًا للأسباب أعلاه؟ وعليه، نكون عُدنا إلى نقطة الصفر ثانية، نتيجة غياب الوفاق الوطني بما هو شرط تنفيذ المقترحات التي تقدمنا بها، من أجل "استنهاض الفلسطينيين"، و"استثمار طاقاتهم الكامنة"، و"تفعيلهم من كمٍ إلى نوع"؟ وهل يعني ذلك أن كل ما قيل على هذا الصعيد ليس إلا رياضة ذهنية تفتقد إلى حوامل تنفيذه؟
وعقّب في هذه الجلسة كل من: علي الجرباوي، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، ومحسن أبو رمضان، مستشار مركز حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية، وجورج جقمان، أستاذ في جامعة بيرزيت.


وقال أبو رمضان إنّ هناك حالة متكاملة بين الأوراق البحثية التي طرحت في هذه الجلسة ومن الممكن اعتبارها خطة للخروح من أوسلو باتجاه خيار جديد، عدا عن ضرورة الرجوع إلى الانتحابات وقرار الشعب وإحلال الديمقراطية الوطنية، وإعادة تعريف السلطة لتصبح مجاورة للمقاومة عنوانها منظمة التحرير، لأنها لا تستقيم مع دور السلطة الراهنة الاعتمادية. وأضاف: يجب صياغة السلطة لتصبح أداة الوعاء الجامع لتوظيف الأدوات وللتعريف عن الفلسطينيين بشكل صحيح، مع أهمية التمكين الاقتصادي كأحد عوامل الإعلاء الوطني، مبينًا أنه لا بد من تضحيات من أجل ذلك، خاصة بعد فشل السلطة الفلسطينية من تحقيق السيادة وتحويل السلطة إلى دولة.
بدوره، أوضح جقمان أن إسرائيل كسبت مجموعة من المعارك، وهي قيد كسب معركة الاستيطان في الضفة وسرقة القدس، ولكنها لم تكسب الحرب بعد، لأنها تريد الأرض دون السكان، وهذا ما لا يمكن أن يحصل في ظل أصلانية الفلسطينيين في أراضيهم، معبرًا عن أسفه من أن الفشل الفلسطيني غير مكتمل، لأن النجاح الاسرائيلي غير مكتمل، مشيرًا إلى أنه لا طائلة من الأهداف الوطنية إذا لا يعرف أحد كيفية تحقيقها، ومشددًا على ضرورة الاستمرار في مطالبات تفعيل النظام السياسي وفصل منظمة التحرير عن السلطة.
أما الجرباوي، فبيّن أن التفكير الإستراتيجي يجب أن يبنى على مقومات، أو إمكانية إيجاد مقومات، لأنه دون ذلك يتحول إلى مجرد تمنيات وقد يصل الى الفنتازيا، واصفًا الوضع الحالي هو وضع الحفاظ على الوضع الراهن، أي ضرورة الثبات على الموجود والقائم –الحاضر المقدس- ولكن كيف يمككنا البحث في الجذور إذا كان ذلك لا يجب ولا يمكننا من البحث عن تغيير المستقبل أو حتى التعديل، ما يجعل الاعتيادية هي المعيار، والخروج عنها مغامرة ومخاطرة، معتبرًا أننا في الآونة الاخيرة أصبحنا -نجتر كالنعام- لا نريد التفاهم بيننا وبين الوضع الذي نعيشه وما يجب ان نعيشه، فنحن نعيش حالة التباس وعي شديد، فإذا أدركنا أنه لا يمكن حل السلطة الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال فإنه من المنطق أن نصلح أعطابها.
محاور خطة نهوض وطني
أخذت الجلسة الأخيرة، التي أدارها كل من هاني المصري، وعماد أبو رحمة، شكل الطاولة المستديرة، وعرض فيها خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات، ورقة محاور خطة النهوض الوطني التي أنتجتها لجنة السياسات في مركز

مسارات، استنادًا إلى مجمل الأوراق الصادرة ضمن برامج "مسارات"، وكذلك الأوراق المقدمة للنقاش خلال جلسات المؤتمر. وتحدث في الطاولة المستديرة كل من: محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل، وغازي حمد، القيادي في حركة حماس، وكايد الغول، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، وقيس عبد الكريم، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية.
وأوضح شاهين أن الهدف المباشر للإجراءات والسياسات المقترحة ضمن هذه الورقة هو التصدي للمخططات الإسرائيلية وإحباط أهداف خطة ترامب، والانتقال إلى نقطة التحول نحو حالة من النهوض الوطني القادر على توظيف عناصر القوة والطاقات المتاحة والكامنة لدى الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات في سياق استعادة إطار الصراع التحرري ضد المشروع الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي العنصري، وبخاصة في ضوء وصول إطار التفاوض الثنائي القائم على أساس "حل الدولتين" إلى طريق مسدودة بفعل السياسات الإسرائيلية.
وأضاف: إن ورقة محاور النهوض الوطني، إلى جانب السياسات والإجراءات المفصلة التي تتضمنها مسودات الأوراق المكرسة للنقاش والتطوير في المؤتمر، بمنزلة جهد يرمي إلى تحفيز المؤسسات الوطنية المعنية على تشكيل فريق وطني من الخبراء والمختصين، يعكف على بلورة رزمة مترابطة ومتداخلة من السياسات وأساليب العمل ووسائل التنفيذ الخاصة بكل من المحاور، ضمن خطة إستراتيجية متكاملة تشكل ردًا فلسطينيًا عمليًا قادرًا على صد وإحباط السيناريوهات المفضلة لإسرائيل، المدعومة بشكل سافر من إدارة ترامب، وتوجه رسالة واضحة بشأن جدية الفلسطينيين في إعادة تشكيل التوجه الإستراتيجي الفلسطيني عمليًا وليس لفظيًا.
وقال بركة: إن محاور المؤتمر ذات هامش اختلافي ضئيل جدًا، ولكن غياب الإرادة للعمل بوحدة وطنية وغياب الوحدة الموضوعية في الجغرافيا هو أساس الحال الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الانقسام من شكل من أشكال ضرب المشروع الوطني الفلسطيني، وإلى أننا وصلنا إلى مرحلة غياب الإرادة لخدمة المشروع الوطني.
وحول واقع القدس، أشاد بركة بجهود الكل الفلسطيني في الداخل والقدس، وتضافر الجهود التي أسقطت قرار الاحتلال بشأن بوابات الأقصى، ورفض إعلان ترامب بشأن القدس عبر خطوات وفعاليات موحدة وواضحة.


بدوره، قال حمد إن لدينا معضلة فكرية بعدم الاعتراف بالفشل، ورفضنا لعدم التجديد إلى ما هو أفضل، فهناك كم هائل من التضحيات الفلسطينية التي لا تحصى، ولكن النتائج التي نصل إليها كارثية، معتبرًا أن من أسباب تعثر طريق النهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني عدم وجود رؤية سياسية ووطنية واضحة، وعدم وجود إجماع وطني، مؤكدًا أنه يجب عدم الارتكاز على فكرة واحدة في محاولة إيجاد حل للقضية الفلسطينية، وأن هناك ضرورة لرؤية وطنية مبنية على حوار وتشارك وطني فلسطيني.
أما الغول، فأشار إلى إشكالية التوافق على حل سياسي للقضية الفلسطينية، نتيحة التباين في التفكير بكيفية النهوض الوطني، فهناك خطابان مختلفان، واحد رسمي وآخر شعبي، الأمر الذي يستوجب بناء برامج وطنية مختلفة رافضة للاحتلال، موضحًا أننا أمام تحولات تستدعي إعادة النظر في الدعوة إلى النأي بالسياسات الفلسطينية عن أي دور في السياسات الإقليمية، مطالبًا بممارسة الضغط على الدول العربية التي تمارس التطبيع مع الاحتلال، عبر أدوات رسمية أو غير رسمية.
من جانبه، ركز عبد الكريم على كيفية تطوير البنية الوطنية الفلسطينية والارتقاء بالمقاومة الشعبية إلى انتفاضة شعبية شاملة واستخدام القانون الدولي لتعزيز مكانة فلسطين، مع ضرورة التركيز على رفع كلفة الاحتلال عبر محاصرته وفرض العقوبات عليه، من خلال التحرر من التزامات أوسلو السياسية والاقتصادية التي تضمنتها اتفاقية باريس، والتحرر من الاعتراف من جانب واحد بإسرائيل، فضلًا عن وقف التنسيق الأمني.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news8402.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.