آخر الأخبار :

محللون: رفض عباس الحوار قبل المرسوم الرئاسي قد يُفجر الموقف حول الانتخابات.

في الوقت الذي استبشر فيه الشعب الفلسطيني خيرا بنتائج الزيارة الثانية لرئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية حنا ناصر إلى غزة يوم الأحد الماضي، وما تبعها من أجواء ايجابية؛ ساوره القلق مجددا بعد الرسالة التي حملها ناصر من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في زيارته الأخيرة إلى غزة أمس الثلاثاء برفض الحوار قبل الدعوة للانتخابات والتي رفضتها معظم الفصائل باستثناء حركة "فتح" التي وافقت عليها.
ونقل ناصر خلال اجتماع مع الفصائل أمس الثلاثاء رسالة من الرئيس عباس إلى الفصائل اطلعت "قدس برس" عليها تضمنت إصدار مرسوم رئاسي واحد، لإجراء الانتخابات التشريعية تتبعها الانتخابات الرئاسية ضمن تواريخ محددة، على أن تجري الانتخابات استنادًا إلى القانون الأساسي، وأن تجري الانتخابات التشريعية على أساس قانون التمثيل النسبي الكامل 100 في المائة.
رسالة الرئيس عباس
وتعهد الرئيس عباس في رسالته، أن يتم احترام نتائج هذه الانتخابات والالتزام بها، ولتأكيد النزاهة والشفافية للانتخابات الحرة، سوف يتم دعوة هيئات عربية ودولية ومؤسسات تشريعية للمراقبة والإشراف الدولي على عملية الانتخابات إضافة لمؤسسات المجتمع المدني المحلية والإقليمية والدولية.
كما تضمنت الرسالة أنه بعد إصدار المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بمواعيدها المحددة سيتم الطلب من جميع الفصائل والقوى والفعاليات الفلسطينية فتح حوار بينها لإنجاح الانتخابات والسير قدمًا نحو الشراكة الوطنية الكاملة.
وأبلغ الرئيس عباس حنا ناصر أنه في انتظار الرد الخطي بالموافقة على النقاط التي ذُكرت في الرسالة من جميع الأطراف المعنية.
موافقة فتحاوية
ورفضت الفصائل الفلسطينية باستثناء حركة "فتح" منطق الرئيس عباس في التعامل مع موضوع الانتخابات، مؤكدين على ضرورة عقد اللقاء الوطني قبيل الانتخابات من أجل الاتفاق على آلياتها ومناقشة كل الأمور الوطنية كي تقود إلى وفاق وطني.
من جهته أشار عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" والناطق الرسمي باسمها نبيل أبو ردينة في تصريح مكتوب، إلى إن اللجنة المركزية لحركة "فتح" أعربت خلال اجتماعها مساء أمس الثلاثاء، عن ترحيبها بدعوة الرئيس عباس لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، مؤكدة دعمها الكامل لهذه الدعوة .
جاء ذلك خلال رسالة مكتوبة سلمت الليلة للرئيس عباس، رداً على رسالته الموجهة لرئيس لجنة الانتخابات المركزية، وذلك لعرضها على القوى والفصائل الفلسطينية والمتعلقة بإجراء الانتخابات.
وفي السياق ذاته قال حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" في تصريح مكتوب له "بعد صدور المرسوم يبدأ الحوار الوطني الشامل بين كل أطياف العمل السياسي الفلسطيني لإنجاح الانتخابات ورسم معالم الشراكة الوطنية".
وأضاف: "الدعوة لإجراء الحوار الفصائلي قبل المرسوم الرئاسي تعني عودتنا إلى المربع الأول في حوارات طرشان لا تفضي إلى أي نتيجة، وتجربة 12 عام من الحوارات والاتفاقيات أثبتت ذلك".
رفض فصائلي
من جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن الحوار الوطني يمكن أن ينتج عملية انتخابية حقيقية.
وقال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، في تصريح مكتوب له مساء اليوم الثلاثاء: إن "شعبنا الفلسطيني (..) يستطيع أن يدير عملية انتخابية حقيقة عبر حوار ينتج توافقاً وطنياً".
وأضاف "من جديد أكدت حركة حماس اليوم جديتها الكاملة في التعاطي مع موضوع الانتخابات، وإصرارها على أن يمارس الشعب حقه في اختيار من يمثله في الهيئات المختلفة (الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني) ، واعتبار ذلك حق أصيل لشعبنا يجب أن تتكاتف الحالة الوطنية من أجل إتمامه".
أما حركة الجهاد الإسلامي، فقد أكدت على ضرورة عقد حوار وطني لمناقشة كافة الملفات على الساحة الفلسطينية قبل إجراء الانتخابات الشاملة في البلاد.
وقال أحمد المدلل، القيادي بالحركة، في تصريح مكتوب، إنه "من الضروري عقد حوار وطني فلسطيني قبل إصدار مرسوم رئاسي بإجراء الانتخابات".
وأضاف: "الحوار يجب أن يناقش الملفات الفلسطينية ويعمل على تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات الشاملة".
وتابع: "الرئيس الفلسطيني محمود عباس يريد إصدار مرسوم رئاسي أولاً بتحديد موعد الانتخابات قبل الحوار الوطني".
من جانبها، أكدت "الجبهة الشعبية"، أن الرسالة التي حملها رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر، بمثابة ردا سلبيا من قبل الرئيس عباس على ما طرحته الفصائل سابقًا بضرورة عقد لقاء وطني قُبيل إصدار أي مرسوم رئاسي يتعلق بالانتخابات.
وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة، إياد عوض الله، في تصريح مكتوب له: "من خلال الرسالة فهمنا أن الرئيس عباس لم يستجب إلى الموقف الوطني الجامع بضرورة عقد اللقاء الوطني الشامل قبل إصدار أي مراسيم رئاسية لإجراء الانتخابات".
وأضاف: "الرسالة كانت واضحة بأن الرئيس سيُصدر مراسيم رئاسية ومن ثم الذهاب إلى عقد لقاء فلسطيني للتباحث في آليات إنجاح الانتخابات وحصر هذا اللقاء في إطار بحث الانتخابات فقط، دون البحث في مجمل قضايا المشروع الوطني الفلسطيني والقضايا التي تستدعي البحث العاجل فيها".
مخالفة الرأي الوطني
وأوضح عوض الله أن "الرسالة كانت تحمل في طياتها الإصرار على السير بعيدًا عن الرأي الجامع لكل الفصائل بضرورة السير قدمًا لإنهاء الانقسام وتهيئة الأجواء بالشكل الايجابي والاتفاق على كل شيء".
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن الرئيس عباس برسالته، "يريد أن يُملي على الفصائل موقفه من أجل إعاقة الانتخابات باعتبار أنها قد تكون بوابة خروجه (عباس) من المشهد السياسي".
وشدد المدهون في حديث لـ "قدس برس" على ضرورة أن يكون هناك توافق حقيقي من أجل إجراء انتخابات صحية وسليمة وتوافقية تنتج منظومة فلسطينية متكاملة.
لعبة الشد والجذب
وقال :"نحن انتقلنا للعبة الشد والجذب، واعتقد أن الرئيس محمود عباس لديه مساحة لا يريد أن يتخلى عنها، وفي نفس الوقت فإن الفصائل الفلسطينية تريد توافق من أجل الخروج بعرس وطني ديمقراطي يليق بالشعب الفلسطيني".
وأضاف: "أسلوب الرئيس عباس دائما هو أن يُملي على الجميع، وهذا الإملاء يستفز الفصائل ولهذا كان ردها واضح بالرفض ومحاولة إقناع الرئيس عباس بأن يكون هناك أسلوب توافقي قبل المضي في الإجراءات".
وأشار إلى أن الرئيس عباس يحاول أن يعيق الذهاب إلى الانتخابات لأن هذا مكلف له بالدرجة الأولى "خصوصا أن أي انتخابات قد تطيح به بالإضافة إلى أن المجلس التشريعي كان ثقيل عليه". حسب تعبيره.
ودعا المدهون إلى تذليل كافة العقبات والتوجه إلى الانتخابات باعتبارها أهم من كل التفاصيل وأولوية لدى الشعب الفلسطيني.
وقال: "الانتخابات هي باب الخروج الذي يمكن أن يخرج منه الشعب الفلسطيني من تيه الانقسام إلى وواحة المصالحة".
وأضاف: "ربما تكون الانتخابات فرصة لخروج الرئيس عباس من الحياة السياسي بدون تكلفة، إن أراد الخروج من الحياة السياسية، ولكن إذا أراد أن يبقى فسيعمل على مماطلة الانتخابات وسيضع العراقيل وسيحاول تجنب إقامتها لأن أي انتخابات حصرا ستعمل على تداول سلمي للسلطة وستجعل الرئيس عباس خارج المشهد في المرحلة القادمة".
صاعق التفجير
ورجح الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو تعثر إصدار مرسوم رئاسي للدعوة لعقد الانتخابات وذلك بسبب وجود خلاف على نقطة أن يسبق الحوار الشامل المرسوم الرئاسي وهي النقطة التي قد تفجر الوضع من جديد.
وقال سويرجو لـ "قدس برس": "المرسوم الرئاسي استحقاق قانوني ولا علاقة له بنجاح الحوار الشامل من عدمه، ولا علاقة للتوافق بقانونية الانتخابات رغم ضرورته، فلا يوجد في القانون مادة تفرض التوافق قبل الانتخابات".
وأضاف متسائلا: "كيف يمكن أن تنجح الانتخابات دون الجلوس على طاولة الحوار ووضع خارطة طريق لإنجاحها؟".
تابع: "كون أن عدم الاتفاق على اجتماع الحوار الشامل سيفجر الاستحقاق القانوني فلنحتكم للشارع صاحب الوديعة وهو من سيقول كلمته".
وقال سويرجو: "كون الرئيس عباس يوافق على الجلوس للحوار بعد المرسوم الرئاسي بالدعوة إلى إجراء الانتخابات فلنذهب إلى الحوار تحت سيف - ان الانتخابات ستجري تحت أي ظرف- كون عدم إجراءها سيفجر الوضع بكل معنى الكلمة".
وحذر من أن تكون هذه النقطة الخلافية فرصة لخسارة كل شيء.
وفي 28 تشرين أول/أكتوبر المنصرم، أعلنت "حماس"، في بيان لها، أنها أبلغت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بجهوزيتها الكاملة للمشاركة في الانتخابات التشريعية.
وكان وفد من لجنة الانتخابات برئاسة حنا ناصر، قد وصل القطاع في 27 تشرين أول/أكتوبر الماضي، في زيارة استمرت ثلاثة أيام.
وعقد وفد اللجنة آنذاك، اجتماعاته مع حركة "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية، تباحثوا خلالها حول إجراء الانتخابات التشريعية أولا على أن يتبعها الانتخابات الرئاسية، بفارق زمني لا يزيد عن ثلاثة أشهر، حسب بيان سابق صدر عن اللجنة.
وأجريت آخر انتخابات رئاسية في فلسطين العام 2005 وفاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس، بينما أجريت آخر انتخابات تشريعية سنة 2006، وفازت فيها كتلة حركة "حماس".




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news13514.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.