آخر الأخبار :

بلفور (١٠٢) مسئولية الأطراف؟!

اليوم السبت ٢ نوفمبر ٢٠١٩ م الذكرى (١٠٢) لوعد بلفور المشئوم. اليوم يكون عمُر النكبة الحقيقية للشعب الفلسطيني هو مائة وعامان كاملان. بلفور هو وزير خارجية بريطانيا في ذلك التاريخ، وكان بروتستانيا يلتقي مع اليهود بأنهم شعب الله المختار، وأنه يجب أن تكون لهم دولة، حتى يتسنى للمسيح أن يعود، بحسب معتقده.
بلفور قدم وعده لليهود عن تدين واعتقاد، وهذا لا ينفي أن هنالك مصالح دنيوية أخرى لبريطانيا، ربما عبر عنها الجنرال اللنبي حين دخل بيت المقدس، فقال الآن انتهت الحروب الصليبية. بريطانيا التي دخلت الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية كانت في حاجة إلى اليهود، وكان اليهود في حاجة إلى بريطانيا، ومن ثم تجسد هذا في الوعد، الذي هو عبارة عن رسالة من بلفور إلى روتشلد أغني اليهود وزعيمهم في بريطانيا يقول فيه أن جلالة الملكة تنظر بعين العطف لقيام دولة لليهود في فلسطين؟! وقد فرح اليهود بالوعد وبالرسالة وعملوا جاهدين على تطبيق ماجاء فيها، وقد ساعدتهم بريطانيا وروسيا ودول أوربا في إقامة دولتهم.
كان هذا فيما يتعلق بالقضية موضوع النقاش من جهة الطرف الآخر، فماذا كان موقفنا نحن الفلسطينيين أصحاب القضية، وماذا كان موقف زعماء العرب، الذين قادوا الجيوش العربية للتحالف مع بريطانيا وحربها ضد الدولة العثمانية؟! أقول لم يكن للفلسطينيين قبل النكبة دور مهم في إبطال الوعد، الذي هو مجرد رسالة تحتاج لوعي شعبي فقط لإبطالها؟! ولم يكن لزعماء العرب المتحافين مع بريطانيا دور في إبطال الوعد، بل بعضهم ساعد في تطبيق الوعد بقبول نفي بريطانيا للوعد، واعتباره من مزاعم الدولة الشيوعية؟!
لو لم تكن الزعامة العربية يوم ذاك ساذجة، وغبية، وتنظر إلى مصالحها، لما أمكن بريطانيا واليهود من تنفيذ الوعد وإقامة الدولة، ولكن غباءهم أنجح ذكاء بريطانيا واليهود ومكرهم. وها نحن نعاني من هذا الغباء التايخي، وربما يحق لنا أن نلحق به غباء حاديث في حركة الهرولة غير المسئولة عربيا للتطبيع مع العدو، وإقامة علاقات دبلوماسية معه، وإقامة تحالفات أمنية وعسكرية معه بحجة مقاومة الأخطار القادمة من المشرق، بينما خطر ( إسرائيل) عند العقلاء لا يعلو عليه خطر البتة، وإن من أقام دولة يهودية في فلسطين لن يتوانى عن طلب دولة في خيبر والمدينة. ولن تنتهي أطماع (إسرائيل )عند ذلك.
نعم فشل العرب في إجهاض وعد على الورق لغبائهم، وبعدهم عن دينهم، وهم اليوم أفشل في إزالة دولة قامت أرض فلسطين باسم الدين اليهودي، وباسم التاريخ ودولة يهودا والسامرة. مائة عام ويزيد لم تكف بعد ليعيد العرب والفلسطينيون حساباتهم، ليكتشفوا الطريق المستقيم نحو استعادة فلسطين للعرب والمسلمين؟!
بلفور كان قبل مائة عام ويزيد وعدا ورسالة ورقية، والآن هو حقيقة واقعة مسكونة بحقد وقوة عسكرية غاشم. ومع ذلك فنحن على موعد إلهي بعودة فلسطين للإسلام؟!




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news13485.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.