آخر الأخبار :

طائرات غزة "المسيّرة".. رُعبٌ يُطارد الاحتلال

لم تكن الطائرة الفلسطينية المسيّرة التي اجتازت الحدود الشرقية لقطاع غزة، يوم السبت الماضي، وألقت مقذوفًا متفجرًا تجاه آلية عسكرية إسرائيلية، الأولى التي تستخدمها المقاومة تاريخيًا، ولكنها تعتبر تطورًا كبيرًا في وسائلها.
فقد استخدمت المقاومة الفلسطينية وتحديدًا "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تلك الطائرات، وهي من إنتاج محلي، خلال الحرب الأخيرة على غزة صيف 2014.
وحلقت طائرات من نوع "أبابيل"، حينها، في أجواء الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، وأظهرت صورًا التقطها لمواقع عسكرية إسرائيلية مهمة منها وزارة حرب الاحتلال.
وكانت تلك الطائرات تحمل صاروخًا يستطيع إصابة هدفه بدقة، واليوم تكشف مجددًا عن طائرة مسيّرة تلقي مقذوفًا متفجرًا وتعود بسلام، وربما في أي مواجهة قادمة تكون المفاجآت أكبر.
يُشار إلى أن المقاومة في قطاع غزة لطالما فاجأت الاحتلال، وهو ما يؤشر إلى أن المقاومة في تطور مستمر في هذا المجال.
حُلم نضال فرحات
ويعود تفكير "كتائب القسام" في استخدام الطائرات المسيرة للعام 2003 حينما خطط القيادي فيها نضال فرحات، بجلب طائرة مسيرة من أحد التجار داخل الأراضي المحتلة 48.
بالفعل نجح فرحات في الحصول على هذه الطائرة وإيصالها إلى غزة وخلال فحصها انفجرت، وكان ذلك في 16 شباط/ فبراير 2003 حيث استشهد وعدد من زملائه في حي الزيتون بمدينة غزة.
لم تتوقف الكتائب عند هذا الحد بل كانت لها عدة محاولات إلى أن نجحت في عام 2006، من خلال العالم التونسي محمد الزواري (اغتاله الموساد الإسرائيلي في 15 كانون أول/ ديسمبر 2016 في تونس) والذي وضع نواة تصنيع هذه الطائرات وقام
بزيارة قطاع غزة عدة مرات ومكث فيها ودرب عددًا من مهندسي القسام على تصنيع هذه الطائرات.
وبحسب "كتائب القسام" فإن الزواري انضم إلى صفوفها عام 2006، في سورية، وبعدها أصبح الركن الأساسي لنجاح مشروع الطائرات بدون طيار في ذلك الوقت.
النموذج الأول للطائرة
واستعرضت الكتائب في تقرير لها حكاية النموذج الأول لمشروع الطائرات "بدون طيار" والتي كانت تُعرف باسم "الطائرة العراقية".
وأشارت إلى أن هذا المشروع أشرف عليه الزواري مع أحد الضباط الكبار في الجيش العراقي والذي حصل على شهادة الدكتوراة بجامعة بغداد ومشروع التخرج لديه إنتاج طائرة بدون طيار وتحمل اسم (SM)، حيث عمل الزواري ضمن فريق عمل هذا الضابط خدمةً للقضية الفلسطينية.
وقاد الزواري فريقًا من مهندسي القسام في زيارة استكشافية لإيران والتقى بفريق خبراء مختص بالطائرات بدون طيار وأبدى استعداداه لتدريب الفريق وفي حينها تفاجأ الإيرانيون من خبرة الفريق القسامي وأنه قادر على تصنيع الطائرة وإطلاقها.
وبحسب "كتائب القسام" فقد سجل للزواري أنه أنجز مع فريق التصنيع نحو 30 طائرة بدون طيار قبل الحرب التي تعرضت لها غزة نهاية عام 2008.
الزواري في غزة
تمكن الزواري من زيارة قطاع غزة عدة مرات ما بين 2012- 2013، ومكث قرابة 9 أشهر بغزة واستكمل بناء وتطوير مشروع الطائرات بدون طيار.
ويعتبر الزواري أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية، والتي كان لها دور كبير خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة في صيف عام 2014.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل سجل اختراق العديد من الطائرات بدون طيار حدود قطاع غزة إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وعودتها.
وفي عام 2015 وتحديدًا خلال احتفال حركة "حماس" بالذكرى السنوية الـ 28 لتأسيسها عرضت الحركة ولأول مرة هذا النوع من الطائرات في أحد العروض العسكرية لها في شارع الجلاء شمالي مدينة غزة كما حلقت تلك الطائرات في أجواء العرض.
الاستيلاء على طائرات
وقد تمكنت المقاومة الفلسطينية خلال السنوات الماضية من الاستيلاء والسيطرة على العديد من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية خلال تحليقها في أجواء قطاع غزة، كان آخرها فجر اليوم الثلاثاء.
وأعلنت "كتائب القسام" مسؤوليتها عن إسقاط طائرة مسيّرة في أجواء قطاع غزة فجر اليوم الثلاثاء.
وأوضحت الكتائب في بلاغ عسكري لها أنها تمكنت من السيطرة على حوامة إسرائيلية مسيّرة شرق رفح.
وأشارت إلى أن الحوامة كانت في مهمة خاصة داخل قطاع غزة وتحمل كاميرات حرارية ونهارية وجهازًا معدًا لتنفيذ المهمة، حيث تم التعرف على نوايا الاحتلال وإحباطها.
مخاوف إسرائيلية
وعبرت الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية عن قلقها الكبير من نجاح المقاومة الفلسطينية في إطلاق طائرة مسيّرة تحمل قذيفة وتقصف سيارة عسكرية إسرائيلية وتعود لقطاع غزة بسلام.
واعتبر محللون عسكريون إسرائيليون أن ما جرى "حدث خطير للغاية، وتغيير نوعي خطير".
ويرى مراقبون فلسطينيون أن هذا يدلل على أن المقاومة الفلسطينية تعمل باستمرار على تطوير قدراتها في مواجهة الاحتلال، فبعد الصواريخ التي شهدت تطورًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، يأتي الدور على الطائرات المسيرة التي أصبح لها تأثير كبير في ساحات المعارك على مستوى المنطقة العربية وغيرها لتدخلها في الخدمة ومنظومة العمل المقاومة وتكون جاهزة لأي مواجهة محتملة.
وشدد المراقبون على أنه بالرغم من عدم تبني أي جهة للطائرة المسيرة التي اجتازت الحدود السبت الماضي إلا أن المقاومة الفلسطينية تكون بذلك قد أرسلت رسالة قوية للاحتلال بإطلاقها هذه الطائرة وستجعله يعيد حساباته مرة تلو الأخرى مع غزة.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news12728.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.