آخر الأخبار :

المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي تصدر تقريرا بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري .

طالبت المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي ضرورة إيقاف كل ممارسات الاختطاف والاختفاء القسري في كل العالم لأنها جرائم جنائية دولية ضد الإنسانية تستوجب المساءلة والمحاكمة.
وقالت المنظمة في تقرير لها حول اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري ان وفقا لما تورده الأمم المتحدة فانه يكثر استخدام الإخفاء القسري كأسلوب استراتيجي لبث الرعب داخل المجتمع. الشعور بغياب الأمن الذي يتولد عن هذه الممارسة لا يقتصر على أقارب المخفي، بل يصيب مجموعاتهم السكانية المحلية ومجتمعهم ككل. وأصبح الإخفاء القسري مشكلة عالمية، ولم يعد حكراً على منطقة بعينها من العالم.
وبعدما كانت هذه الظاهرة في وقت مضى نتاج دكتاتوريات عسكرية أساساً. ويمكن اليوم أن يحدث الإخفاء القسري في ظروف معقّدة لنزاع داخلي، أو يُستخدم بالأخص وسيلة للضغط السياسي على الخصوم.
وقرّرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد 30 أغسطس يوماً دولياً لضحايا الإخفاء القسري، ويُحتفل به اعتباراً من عام 2011. والاحتفال به يكون بالكلام عن الضحايا , والعمل من اجل الكشف عن مصيرهم , عبر شرح وتوضيح بنود الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ووفقا لما أورده السيد "أنطونيو غوتيريش" الأمين العام للام المتحدة في 30 أغسطس 2019 في رسالته بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري حيث قال : " يمكن أن يساء النظر إلى الاختفاء القسري فيُعتبر شيئاً من الماضي، ولكن العديد من حالاته ما زالت قائمةً دون حل ولا تزال حالات جديدة تنشأ. وتتلقى اللجنة والفريق العامل المعنيان بحالات الاختفاء القسري، وهما الآليتان الرئيسيتان للأمم المتحدة المنشأتان لمعالجة هذه المسألة، حالات جديدة يومياً، كثيرٌ منها في سياق مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.
وبدون مراعاة الأصول القانونية والضمانات، يزداد كثيرا احتمال حدوث تجاوزات في نظام العدالة الجنائية، وعندما تقترن تلك التجاوزات بثقافة الإفلات من العقاب، يصبح بإمكانها أيضاً أن تزيد من احتمال حدوث حالات اختفاء قسري."
وأكد على انه :" ويمكن أن تساعد الخطوات المتخذة نحو المساءلة في تضميد الجراح. فقد أسهمت المحاكمات الناجحة في قضايا الاختفاء القسري في كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وردع تكرار هذه الفظائع. وتؤكد هذه الحالات أنه من الممكن وضع حد لهذه الممارسة المروعة." وأوصى السيد الأمين العام بـ:" يجب علينا أيضا أن نزيد من جهودنا لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وأنصار البيئة والصحفيين وقادة الحركات الاجتماعية. والنساء معرضات للخطر بصفة خاصة.
وأدعو الدول إلى بذل المزيد من الجهود لمنع حالات الاختفاء القسري وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. ولهذا الغرض، أدعو البلدان إلى التعاون الكامل مع آليات الأمم المتحدة. كما أحث جميع الدول التي لم توقع بعدُ على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري أو تصدق عليها أو تنضم إليها على أن تفعل ذلك.
وفي هذا اليوم الدولي، دعونا نتعهد بفعل المزيد معاً لوضع حد لهذا الانتهاك الخطير لحقوق الإنسان."
مدخل قانوني- حقوقي , لابد منه:
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 133/47 المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1992 , الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري , بوصفه مجموعة مبادئ واجبة التطبيق على جميع الدول، فإن الاختفاء القسري يحدث عند ’’القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون‘‘.
الحقوق المنتهكة اثناء عملية الاختفاء القسري:
1- الحقوق المدنية أو السياسية التالية:
• حق الفرد في الاعتراف بشخصيته القانونية؛
• حق الفرد في الحرية والأمن على شخصه؛
• الحق في عدم التعرض للتعذيب أو لأي ضرب آخر من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛
• الحق في الحياة، في الحالات التي يقتل في الشخص المختفي؛
• الحق في الهوية؛
• الحق في محاكمة عادلة وفي الضمانات القضائية؛
• الحق في سبيل انتصاف فعال، بما في ذلك الجبر والتعويض؛
• الحق في معرفة الحقيقة فيما يخص ظروف الاختفاء.
2- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للضحايا وأسرهم على حد سواء:
• الحق في توفير الحماية والمساعدة للأسرة؛
• الحق في مستوى معيشي مناسب؛
• الحق في الصحة؛
• الحق في التعليم.
ونص كلا من:
• نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 تموز/يوليو 2002،
• والاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، التي اعتمدتها الجمعية العامة في 20 تشرين الثاني/ديسمبر 2006، على:
إنه عندما يرتكب أو يضطلع في ارتكاب أي هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، وحالات "الاختفاء القسري" فإنه يوصف كجريمة ضد الإنسانية، بالتالي لا يخضع لقانون التقادم . بالإضافة إلى إنه يعطي لأسر الضحايا الحق في طلب التعويض، والمطالبة بمعرفة الحقيقة حول اختفاء أحبائهم. وللمحكمة الجنائية الدولية اختصاص التحقيق مع ومقاضاة أي شخص مسؤول عن جرائم ضد الإنسانية.
حول: اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الاختفاء القسري:
أن الاتفاقية هي أول معاهدة عالمية تعرّف الاختفاء القسري وتحظره. وتغطي الاتفاقية الجوانب الرئيسية الأربعة التالية:
• مكافحة الإفلات من العقاب
• إجراءات وقائية للحيلولة دون اختفاء الأشخاص،
• حقوق الضحايا
• الدخول حيز التنفيذ بعد إنشاء لجنة دولية مكونة من عشرة خبراء مستقلين يعملون على رصد مدى الامتثال للاتفاقية.
القيمة المضافة للاتفاقية إلى الصكوك القانونية الدولية الأخرى الموجودة حاليا؟
1. إنها الاتفاقية الأولى التي تحظر الاختفاء القسري بصراحة. كان يُنظر إلى الاختفاء القسري إلى غاية الآن على أنه انتهاك لبعض الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات لا غير، مثل التحرّر من التعذيب، والحق في الحرية أو الحق في الحياة. لكن الاختفاء القسري يفوق كل هذه الجوانب المختلفة. إذ أنه يتميّز بجانب محدد وهو الحرمان، أي حرمان العائلات من الحصول على معلومات عن ذويها. والاتفاقية تقرّ هذا الجانب لأنها ترى في الاختفاء القسري انتهاكاً لحق في حد ذاته. ويتناول نص الاتفاقية بالإضافة إلى ذلك، عددا من القواعد الملزمة الجديدة التي لم تكن واردة في أية معاهدة تتعلق بحقوق الإنسان من قبل.
2. لا يمكن لأية معاهدة دولية على أرض الواقع أن تساعد على تنفيذ حقوق الإنسان إلا إذا كانت نافذة على مستوى القانون الوطني والممارسات وعندما يبدأ العمل بها, وذلك عبر التصديق عليها وتنفيذها. مما يعني بوجوب قيام الدول بسن نصوصا تشريعية وطنية حتى تكون لديها الأدوات القانونية اللازمة لتطبيق الاتفاقية. وادراج الاختفاء القسري كجريمة في القانون الوطني من اجل محاكمة مرتكبي الجريمة. مما يفترض اتخاذ تدابير عملية مثل توفير التدريب اللازم للموظفين لديها والأهم من ذلك، إحالة مرتكبي الجريمة إلى العدالة بصورة منتظمة. ويتطلب هذا الأمر إرادة سياسية. فالاتفاقية هي مقياس قانوني دولي موضوعي الهدف منه المساعدة على إرساء قاعدة لمكافحة الاختفاء القسري عند وجود الإرادة السياسية.
الفريق العامل واللجنة المعنية بالاختفاء القسري
قررت لجنة حقوق الإنسان في عام 2003 أن تنشئ فريقا عاملا بين الدورات مفتوح العضوية مكلف بمهمة صياغة مشروع صك ناظم ملزم قانونا لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. وعلى مدار عملية المفاوضات التي استغرقت ثلاث سنوات، شارك في اجتماعات الفريق أكثر من 70 دولة، علاوة على العديد من المنظمات غير الحكومية وروابط أسر الأشخاص المختفين وخبراء. وقد قام مجلس حقوق الإنسان باعتماد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري خلال أول دورة له والتي عقدت في حزيران/ يونيه 2006 واعتمدتها الجمعية العامة في كانون الأول/ ديسمبر من نفس العام. وفي 6 شباط/ فبراير 2007، تمت العملية التاريخية الخاصة بفتح الاتفاقية للتوقيع في باريس، حيث وقع عليها 57 بلدا. وتؤكد الاتفاقية أن الاختفاء القسري يشكل جريمة ضد الإنسانية عندما يمارس على نطاق واسع أو بطريقة منهجية. وتخلق الاتفاقية التزاما على الدول بأن تُخضع جرم الاختفاء القسري للعقاب بجزاءات مناسبة تراعي جسامته الشديدة. ودخلت الاتفاقية الدولية حيز النفاذ في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2010، ومعه أنشئت اللجنة المعنية بالاختفاء القسري.
ومثلما هو الحال بالنسبة للكثير من قضايا حقوق الإنسان المواضيعية الأخرى، فإن اللجنة المعنية بالاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي يتعايشان مع بعضهما ويتعاونان حيثما أمكن مع الدول في كفاحها ضد الاختفاء القسري. وسيراعي هذا التعاون أنه فيما يكون اختصاص اللجنة مقصورا على الدول التي صدقت على الاتفاقية، فإن بمقدور الفريق العامل أن ينظر في أحوال جميع البلدان. وفي حين ستختص اللجنة بمعالجة حالات الاختفاء القسري التي حدثت بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ، فإنه يجوز للفريق العامل أن يفحص جميع الأحوال التي حدثت قبل ذلك.
اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري هي هيئة الخبراء المستقلين التي ترصد تنفيذ الدول الأطراف للاتفاقية.
• وجميع الدول الأطراف ملزمة بتقديم تقارير إلى اللجنة عن كيفية إعمال الحقوق. ويجب على الدول أن تقدم تقريراً في غضون سنتين من التصديق على الاتفاقية. وتفحص اللجنة كل تقرير وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها في شكل "ملاحظات ختامية".
• وطبقاً للمادة 31، يجوز لكل دولة طرف، عند التصديق على هذه الاتفاقية أو في أي وقت بعد ذلك، أن تعلن اعترافها باختصاص اللجنة بتلقي وبحث البلاغات المقدمة من أفراد يخضعون لولايتها، أو المقدمة بالنيابة عن أفراد يخضعون لولايتها، ويشتكون فيها من وقوعهم ضحايا لانتهاك هذه الدولة الطرف لأحكام هذه الاتفاقية. وبالإضافة إلى إجراء تقديم التقارير، تنص المادة 32 من الاتفاقية على أن تنظر اللجنة في الشكاوى بين الدول.
• وتجتمع اللجنة في جنيف وتعقد دورتين كل سنة.
الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي
• قررت لجنة حقوق الإنسان بموجب القرار 20 (د- 36) المؤرخ 29 شباط/ فبراير 1980 أن "تنشئ لمدة سنة واحدة فريقا عاملا يتألف من خمسة أعضاء للعمل كخبراء بصفتهم الذاتية لدراسة المسائل الوثيقة الصلة بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي". وقد جددت اللجنة منذ ذلك الحين ولاية الفريق العامل سنويا بموافقة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
• وكان يجري ذلك الأمر كل سنتين منذ عام 1986، ثم مرة كل ثلاث سنوات منذ عام 1992. وفي عام 2011، اعتمد مجلس حقوق الإنسان آخر قرار يجدد ولاية الفريق العامل، A/HRC/16/16. وتتمثل الولاية الأساسية للفريق العامل في مساعدة أقارب الأشخاص المختفين على التيقن من مصير أفراد أسرهم المختفين وأماكنهم. ومن أجل ذلك، يتلقى الفريق تقارير عن حالات الاختفاء يقدمها أقارب المختفين أو منظمات حقوق الإنسان التي تتصرف بالنيابة عنهم، ويقوم بدراسة تلك التقارير. وبعد أن يبت الفريق فيما إن كانت تلك التقرير تمتثل لعدد من المعايير، فإنه يحيل فرادى الحالات إلى الحكومات المعنية، مطالبا إياها بالقيام بتحقيقات وإحاطة الفريق العامل علما بالنتائج.
• ويعالج الفريق العامل العديد من فرادى حالات انتهاكات حقوق الإنسان على أساس إنساني محض، بغض النظر عما إن كانت الحكومة المعنية قد صدقت على أي من الصكوك القانونية القائمة التي تنص على إجراء شكاوى فردية. ويتصرف الفريق أساسا كقناة للاتصال بين أسر الأشخاص المختفين والحكومات، وقد نجح في إقامة حوار مع غالبية الحكومات المعنية بهدف تسوية حالات الاختفاء.
• ومع اعتماد الجمعية العامة لإعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، أنيط بالفريق العامل أيضا بدءا من عام 1992، بالإضافة إلى ولايته الجوهرية، رصد التقدم الذي تحققه الدول في الوفاء بالتزاماتها المستمدة من الإعلان، وأن يزود الحكومات بالمساعدة في تنفيذه. ويسترعي الفريق العامل انتباه الحكومات والمنظمات غير الحكومية إلى مختلف أوجه الإعلان، ويوصي بطرق للتغلب على العقبات أمام إعمال أحكامه. ويتحمل الفريق العامل، بهذه الصفة، بدور وقائي، بواسطة مساعدة الدول على التغلب على العقبات التي تعوق إعمال الإعلان. ويتم ذلك بواسطة القيام بزيارات قطرية وبتقديم خدمات استشارية عندما يطلب منه ذلك على حد سواء
ماهي الإجراءات التي يتخذها الفريق العامل المعني بحـالات الاختفـاء القسري أو غير الطوعي
1. الإجراءات العاجلة:
2. النداءات العاجلة:
3. الإجراءات العادية:
4. التدخل الفوري:
5. الادعاءات العامة:
6. التعاون مع الآليات الأخرى:
7.
الآثار المأساوية لجريمة الاختفاء القسري
1) الضحايا أنفسهم
2) أقارب الضحايا وأصدقائهم
3) النساء:
4) الأطفال :
5) المجتمع
القسم الثاني
إننا في المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي , ومن موقفنا المبدئي والانساني, نتوجه بالإدانة والشجب لكل حوادث الاختطاف والاختفاء القسري بحق الاشخاص, سواء الذين تم الإفراج عنهم أم الذين مازالوا مختفين ومجهولي المصير, حيث أننا نرى في استمرار اختفاءهم وانقطاع الاتصال والتواصل معهم وعدم معرفة أي شيء عن مصيرهم, يشكل تهديدا واضحا على حياتهم, ونطالب بالكشف عن مصيرهم ,وكذلك الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط, إذا كانوا محتجزين لدى أية جهة ,حكومية ام غير حكومية .إذ نعتبر إن جميع عمليات الاختطاف والاختفاء القسري بحق الاشخاص, هي سلوكيات لا إنسانية ومدانة ومستنكرة, وإننا نبدي قلقنا البالغ على مصيرهم,
واننا في المنظمة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي , نعلن تضامننا الدائم مع اسر وذوي الضحايا ممن تعرضوا للاختفاء القسري , ونطالب جميع الجهات الإقليمية والدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان, بالتدخل والضغط على مختلف حكومات البلدان التي يجري فيها عمليات اختفاءات قسرية , وعلى المتعاونين معها من اجل إيقاف كل عمليات الاحتجاز القسري والاختطاف وبالإخفاء القسري , والكف عن هذه الممارسات اللاإنسانية التي تجري خارج القانون الإنساني والقانون الدولي الإنساني, وتشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات الأساسية التي كفلتها جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بذلك. وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحيث يعتبر الحق في الحياة والحفاظ عليه من النظام العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان, ومن القواعد الآمرة فيه، فلا يجوز الانتقاص منها أو الحد منها, كما أنها تعتبر حقوق طبيعية تلتصق بالإنسان، ولا يجوز الاتفاق علي مخالفتها، لأنها قاعدة عامة،, لذلك فإن الاختطاف والإخفاء القسري, وهي جرائم جنائية دولية ضد الانسانية, تستوجب المساءلة والمحاكمة.
وتعرض البشر من اناث وذكور لحالات اختفاء قسرية، ومنهم مازال مجهول المصير منذ سنوات عديدة, من قبل جهات حكومية حيث اضفت الطابع المؤسسي على هذه الممارسة التعسفية، وتقوم الدول بإخفاء مصير المفقودين واماكن وجودهم , او جهات غير حكومية مسلحة تنكر تواجد الأشخاص وتخفيهم دون معرفة مصيرهم, ففي منطقة الشرق الأوسط هنالك الالاف الأشخاص ممن تعرضوا للإخفاء القسري ومنهم مازال مجهول المصير ,وخاصة في البلدان التي عانت من نزاعات داخلية, سواء في سورية و لبنان و العراق و اليمن والبحرين ومصر والسودان وليبيا والمغرب والجزائر, إضافة الى معظم الدول في افريقيا مثل ليبيريا و اوغندة و زيمبابوي و مالي و السنغال و نيجيريا او في دول اسيا، كـ تركيا و ايران و الفليبين و فيتنام و كوريا الشمالية و بورما و أفغانستان و باكستان و بنغلادش و اندونيسيا و اتحاد ميانمار "بورما ", او في دول أمريكية مثل المكسيك و نيكاراغوا و فنزويلا و الهندوراس و هايتي و كوبا و كولومبيا و البيرو و تشيلي و الأرجنتين و البرازيل, إضافة الى الاختفاءات القسرية التي وقعت في دول يوغسلافية السابقة.
ان استمرار الاختطاف والاختفاء القسري بحق الاشخاص، واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، يشكل انتهاكا صارخاً للحقوق والحريات الأساسية، وبما لا يتفق وما ورد في جميع القوانين والمواثيق والمعاهدات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان لا سيما المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948، والمادة ( 1, 14 و 5, 14 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة عام 1966.
ونتوجه بالنداء العاجل الى جميع الجهات المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان اقليميا ودوليا، والى الصليب الأحمر الدولي وهيئات الأمم المتحدة، من اجل العمل سريعا وعاجلا للكشف عن مصيرهم وإطلاق سراحهم فورا، ودون قيد او شرط، حيث أن اختطافهم واخفاءهم قسريا يشكل انتهاكا سافرا لجميع القوانين والمواثيق والمعاهدات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان.
وإننا نرى في استمرار احتجازهم يشكل تهديدا خطيرا على حياتهم، ويشكل انتهاكاً سافرا لالتزامات المجتمع الدولي بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتحديدا المواد ( 9 و 14 و 19 و 21 و22 ) , وتوصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بدورتها الرابعة والثمانين، تموز 2005 , ومبادئ لائحة لاهاي لعام 1907 ( خاصة : المواد من 42-56) و بنود اتفاقية جنيف الرابعة (وخاصة : المواد من 27-34 ومن 47-78, ومن 130-1134)، بالإضافة إلى بعض أحكام البروتوكول الإضافي الأول والقانون الدولي الإنساني العرفي. وبنود اتفاقية جنيف الثالثة (وخاصة المواد 4-6 والمواد 1116-117-118-119) والتي تحمي جميع الاسرى بموجب القانون الدولي الإنساني ما داموا تحت سلطة المحتل، وإلى أن يتم الإفراج عنهم (المادة 5 من اتفاقية جنيف الثالثة والمادة 6 من الاتفاقية الرابعة). ولا يمكن حرمان سكان الأرض المحتلة من الحماية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني (المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة) ولا يجوز للأشخاص المحميين أنفسهم التنازل عن حقوقهم في أي ظرف من الظروف (المادة 8 من اتفاقية جنيف الرابعة).
على الرغم من قدم وجسامة جريمة الاختفاء القسري البشعة وارتباطها بممارسات قمعية لأنظمة الحكم الفردي والشمولي على مدى سنوات طويلة من الحكم الاستبدادي في معظم بلدان ما يسمى " ببلدان العالم الثالث", إلا أنها لم تأخذ حقها في الطرح بسبب منع وحرمة الحديث والتطرق إليها خصوصا مع تضييق الخناق على حرية الرأي والتعبير بكافة الوسائل والعمل على ترهيب الناس والضحايا من الحديث عن هكذا قضية لذا ظل هذا الملف حبيس الأدراج ومحظور التداول.
ولذلك فإننا نتوجه الى المجتمع الدولي من اجل التدخل والضغط على مختلف الحكومات التي لديها سجل حافل بالاخفاءات القسرية , بالمطالب العاجلة التالية:
• الوقف الفوري لكل أنواع الاحتجاز والخطف والاختفاء القسري، أيا تكن مبررات ذلك, مادية أو غير مادية, وإطلاق سراح كافة المختطفين والمحتجزين ودون قيد او شرط.
• كف أيدي الأجهزة البوليسية في مختلف البلدان, وأيدي جميع الجهات المسلحة المتعاونة مع قوات الاحتلال , عن التدخل في حياة مواطنيهم, عبر الكف عن ملاحقتهم ,واختطافهم واحتجازهم وإخفاؤهم دون أي اثر, أو من اجل التفاوض عليهم مقابل مبلغ مادي أو مقابل مختطفين أو محتجزين آخرين لدى الجهات المتصارعة المختلفة, في بلدان النزاعات المسلحة.
• العمل على الكشف الفوري عن مصير المفقودين، والإعلان عمن بقي حيا أو من تم قتله وتصفيته لأسباب سياسية، أو غير سياسية.
• العمل على بناء ملفات حقوقية وقانونية، تتعلق بالمختفين قسريا من مختلف البلدان، من اجل احالتها الى المحكمة الجنائية الدولية، وتحديد المسؤولين عن هذه الجرائم، سواء أكانوا حكوميين ام غير حكوميين او ممن ينتمون الى تنظيمات راديكالية تمارس العنف والاختطاف للأسباب سياسية او غيرها.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news12612.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.