آخر الأخبار :

المجتمع الفلسطيني في لبنان

( سيكون لنا ذات يوم وطن )

الشهيد القائد ابو اياد صلاح خلف

ابدا بحثي هذا بما قاله الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش : "الحكاية لا تبدأ من النهاية .. لم ننس البداية ، لا مفاتيح بيوتنا، ولا مصابيح الطريق التي أضاءها دمنا، لا الشهداء الذين أخصبوا وحدة الأرض والشعب والتاريخ، ولا الأحياء الذين ولدوا على قارعة الطريق، الذي لا يؤدي إلا إلى الوطن الروح، ما دامت روح الوطن حية فينا."

• تمهيد

قد لا تكفي كلمة "النكبة" للايفاء بالتعبير عما حصل للشعب الفلسطيني ، وخاصة اذا ما نظرنا الى ما تلاها من احداث دامية وصعوبات قاسية. ان ما حل بالشعب الفلسطيني من جراء احتلال ارضه وبلاده فلسطين من قبل مهاجرين يهود جاؤوا على فترات منذ بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين، وشكلو على ارضه وبدلا منه كيانا جديدا قام على انقاضه، وعلى حساب تواجده الذي استمر متواصلا لفترات طويلة من التاريخ المغرق في القدم والحضارة.

فقد كانت عملية قاسية صعبة، عندما وجد الشعب الفلسطيني نفسه ضحية انتداب فرضته دول المطامع العالمية وقتها والتي تكالبت على شرقنا العربي، مثل بريطانية وفرنسا وروسيا والمانيا وايطاليا، وصولا الى اميركا وما نتج عنهم اجمعين كيانا عنصريا من صنعهم احتل الارض وقتل النفس وهتك العرض واقام على فلسطين ما سمي بدولة "اسرائيل".

ولقد سلخت فلسطين عن محيطها العربي، ووضعت على مذبح الحرية والكرامة، وقضى فيها اعداد كبيرة من الشباب والنساء والشيوخ والاطفال الفلسطينيين ممن وقفوا امام الاحتلال البريطاني لوطنهم، الذي جاء ليدعم هجرة اليهود الى فلسطين، ويمنع اي نشاط فلسطيني ضد هذه الهجرة، التي كلفت الشعب الفلسطيني ثورات واضرابات عامة ومظاهرات واحتجاجات ، وحصلت بحقه المجازر تلو المجازر من دير ياسين الى قبية وغزة وكفر قاسم والطنطورة والقدس وبلد الشيخ ورفح وصلا الى صبرا وشاتيلا ونادي الحولة في برج الشمالي وبناية جاد ممن كانوا قد لجأوا اليها هاربين من هول القصف الصهيوني الى تجمع ابو الاسود على الساحل الجنوبي اللبناني، اضافة الى ما حصل من عمليات تطهير عرقية وتصفيات جسدية لسكان نابلس وجنين وما ادراك ما جنين وما تلاها من قتل وتدمير الآثارات التاريخية وتجريف الاراضي وقلع الاشجار وقتل الدواجن والمواشي وافناء كل ما يمكن ان تحضنه فلسطين.




تعد قضية اللاجئين الفلسطينيين من أكثر القضايا إشكالية وتعقيداً، لأنها الأكثر حساسية والأكثر انفعالية في السياق الفلسطيني فهي مرتبطة بتهجير ما يقارب مليون فلسطيني عام 1948 في أعقاب النكبة. قامت (إسرائيل )منذ وجودها على أساس فلسفة اقتلاعية وإحلالية ، لأنها شردت مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم وقراهم، حارمة إياهم من ممتلكاتهم وأراضيهم التي هي حاضنتهم الطبيعية والمعنوية والنفسية واستفادت (إسرائيل ) من علاقات اليهود خلال فترة الحرب العالمية الثانية مع القوى الكبرى في تلك الفترة خاصة بريطانيا وفرنسا، فبريطانيا هي المسؤولة عن تقسيم المشرق العربي ، وجعله مناطق نفوذ لها ولفرنسا من خلال اتفاقية سايكس - بيكو عام 1916، كما أنها أصدرت وعد بلفور عام 1917 الخاص بضرورة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

و قد نشأت مأساة اللاجئين الفلسطينيين ، وتعمقت معاناتهم منذ ما يزيد عن نصف قرن من الزمان ، وتحديداً منذ إنشاء الدولة اليهودية على أنقاض فلسطين، وبعد تشتت أهلها في مخيمات اللجوء والمنافي و الشتات. وبعد اعلان ما يسمى بـ" دولة اسرائيل " بلغ تعداد النازحين من فلسطين الى لبنان ما بين 110 – 100 الاف شخص شكلوا نحو 12% من مجموع اللاجئين الفلسطينيين الذين قدر عددهم آنذاك بنحو 950 ألف فلسطيني ، و قد قدم نحو ثلثي اللاجئين الى لبنان من مناطق عكا – بيسان – الحولة – الناصرة – صفد – طبريا – حيفا – يافا – الرملة – اللد ومن جوار القدس .

و بعد أكثر من ستة عقود على تواجدهم في لبنان يتفاوت تعدادهم بين هيئة وأخرى ، و تظهر سجلات وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأنروا) ان عددهم نحو407 آلاف لاجئا بينما احصاء المديرية العامة للشؤون السياسية للاجئين التابعة لوزارة الداخلية اللبنانية يفيد أن المسجلين في قيودها يبلغ تعدادهم نحو 345000 لاجئ. لكن الجهاز المركزي للاحصاء في رام الله اعطى رقما يقترب من 203000 لاجئ فلسطيني في لبنان و بعض الاحصاءات ذات الطبيعة العملية التي قامت بها المؤسسات الاهلية غير الحكومية افادت ان تعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يتجاوز حاليا 175000- 200000 لاجئ .




و حسب إحصائيات ( حزيران 2009) ، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) في لبنان 422,188 لاجئ ، أو ما يقدر بنحو 10% من سكان لبنان . و يعيش 222,776 منهم في المخيمات الاثني عشر الرسمية او في التجمعات الغير رسمية .

ولا يوجد في القانون اللبناني تعريف للاجئ ، لذلك يعرف اللاجئ الفلسطيني وحسب وكالة الأنروا "هو كل شخص كان محل إقامته خلال الفترة ما بين 1 حزيران 1946 و15 أيار 1948 في فلسطين ، وقد خسر بيته ومورد رزقه نتيجة النزاع الذي اندلع العام 1948. يكون لهذا الشخص صفة لاجئ ويحق له التسجيل في وكالة الأنروا والاستفادة من الخدمات التي تقدمها الأنروا إلى كل اللاجئين والمتحدرين منهم". ويبلغ عددهم الحالي بحسب سجلات الأنروا في الأول من آب ،2010 الـ (433081 ) لاجئاً.

و في " قراءة في تاريخ القضية الفلسطينية منذ وعد بلفور الى اليوم " لوديع الحازن اوردها في جريدة النهار في 14 تشرين ثاني 2001 و من خلال المعلومات التي تناقلتها التقارير والتحاليل الصحافية في معرض تناولها موضوع التوطين ، برز رقمان: الاول يتعلق بتوطين نحو 573 الف لاجئ وهو مجموع اللاجئين في لبنان ، علماً بأن الموقف اللبناني من قضية اللاجئين واضح تماماً ، وفق الفقرة " ط " من مقدمة الدستور، وهو موقف الرفض لهذه العملية ، اما الرقم الثاني المذكور في وسائل الاعلام العربية والاجنبية فهو توطين ما بين : مليون ونصف المليون الى مليوني لاجئ ، وهو اجمالي عدد اللاجئين المقيمين في المخيمات ، مضافاً اليهم اعداد اللاجئين في لبنان . الموقف الفلسطيني المعلن من مشروع التوطين هو موقف الرفض لكل مشروع يسعى الى توطين الفلسطينيين بعيداً عن وطنهم ، ولا بديل عن تطبيق قرار الامم المتحدة رقم 194 القاضي بعودة اللاجئين الى ارضهم .

لمتابعة البحث الهام للاديب والكاتب رضوان عبد الله كاملاً عبر الرابط التالي:
أضغط هنا




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news12164.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.