آخر الأخبار :

محللون يشككون بتنفيذ قرار القيادة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل.

يثير قرار القيادة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل شكوكا بشأن فرص تنفيذه فعلياً، نظرا للتكلفة المترتبة على ذلك، بحسب مراقبين فلسطينيين وإسرائيليين.
ورأى محللون فلسطينيون وإسرائيليون في تصريحات منفصلة لوكالة أنباء "شينخوا"، أن تنفيذ القرار المذكور يحتاج إلى عوامل ذاتية لاتزال غير متوفرة فلسطينيا، في وقت يتوقعون أن تُصعد إسرائيل إجراءاتها ضد الفلسطينيين حال البدء بالتنفيذ.
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الخميس، عقب اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية، قرار القيادة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل.
وقال عباس إنه سيتم تشكيل لجنة لتنفيذ القرار المتخذ عملا بقرارات المجلس المركزي الفلسطيني السابقة بشأن إعادة تحديد العلاقة مع إسرائيل.
وبهذا الصدد، تساءل مدير مركز "مسارات" للأبحاث والدراسات في رام الله هاني المصري، عن الجديد في قرار القيادة الفلسطينية في ظل اتخاذه منذ آذار/مارس عام 2015 وعدم تنفيذه حتى اليوم.
ويقول المصري، إن "مثل هذه القرارات المطلوبة على المستوى الشعبي الفلسطيني اتخذت منذ سنوات لكنها لم تجد طريقها للتنفيذ، لأنها بالدرجة الأولى تحتاج إلى بيئة داخلية توفر القدرة على التنفيذ وهو أمر غير متوفر".
ويضيف "من يريد مواجهة جرائم الاحتلال عليه أن يستعد ببلورة استراتيجية بديلة تفتح باب الوحدة الداخلية الموصد، وليس بردود أفعال تنفس الاحتقان أو تعبر عن الغضب لا أكثر".
وقال مسئولون فلسطينيون في تصريحات منفصلة لـ "شينخوا"، إن قرار القيادة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل سيشمل جميع مستويات العلاقة، بما في ذلك وقف التنسيق الأمني.
وسبق أن قرر المجلسان الوطني والمركزي الفلسطينيان في عدة مناسبات تعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، و"الانفكاك" من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي.
وتم التأكيد على هذه القرارات في كل دورة اجتماعات للمجالس والهيئات الفلسطينية القيادية، لكن من دون أن تجد طريقها الفعلي للتنفيذ، وهو ما يعزوه مراقبون إلى الخشية من دفع ثمن باهظ لذلك.
وعقد اجتماع القيادة الفلسطينية بشكل طارئ مساء الخميس، في أعقاب هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلية يوم الاثنين الماضي 12 بناية سكنية تضم عشرات الشقق في بلدة صور باهر جنوب شرق القدس.
وأثار ذلك غضبا شديدا لدى السلطة الفلسطينية التي احتجت خصوصا لأن أعمال الهدم الإسرائيلية تمت في منطقة تخضع لسيطرتها المدنية والأمنية، وبالتالي تعد هي صاحبة الولاية لمنح تراخيص البناء فيها.
وضم الاجتماع أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
ورغم أهمية القرار المتخذ، فإن إعلانه لم يتضمن أي آليات عملية لتنفيذه، وتم ترك ذلك للجنة لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن تشكيلتها أو موعد بدء اجتماعها للقيام بمهامها.
وتعتبر رولا سرحان رئيسة تحرير صحيفة "الحدث" الصادرة في الضفة الغربية، أن وقف العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل يجب أن يتضمن "وقف كل أشكال التنسيق الثنائي بما فيه التنسيق الأمني".
وتشير سرحان على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، الى ضرورة أن يتضمن القرار إلغاء وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من إجراءات.
وتنبه إلى أن إسرائيل "لن تتأثر بأي إجراءات فلسطينية متخذة، من دون أن تتضرر مصالحها، وهي بالأساس مصالح اقتصادية، ما يتطلب مقاطعة فلسطينية واسعة للبضائع المستوردة من إسرائيل".
ويتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة "بيرزيت" في رام الله غسان الخطيب، مع الرأي القائل بأن القرار الفلسطيني بإلغاء العمل بالاتفاقيات "لن يؤذي عمليا إسرائيل التي تنكرت أصلا لغالبية بنود الاتفاقيات منذ سنوات".
ويشدد الخطيب على أن "ما يؤذي إسرائيل هو تكثيف الجانب الفلسطيني العمل السياسي على المستوى الدولي، وتوسيع دائرة مقاطعة الاحتلال واستصدار قرارات دولية لصالح القضية الفلسطينية".
ويؤكد الخطيب الحاجة الماسة لـ"تعزيز العامل الذاتي الفلسطيني قبل المضي في اتخاذ قرار صعب مثل إلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل، لأنه من دون إنهاء الانقسام الداخلي لا يمكن تحمل تداعيات هذا التصعيد".
ويعاني الفلسطينيون من انقسام داخلي منذ منتصف عام 2007 على إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة بالقوة بعد جولات من الاقتتال مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية.
وفشلت عدة تفاهمات أغلبها برعاية عربية على مدار الأعوام الأخيرة في حل الخلافات بين حركة فتح التي يتزعمها عباس وحماس.
ولم تشارك حماس في اجتماع القيادة الفلسطينية الخميس، لكنها أصدرت بيانا اعتبرت فيه القرار المتخذ "خطوة في الاتجاه الصحيح تتوازى مع متطلبات المرحلة الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي من غزة هاني حبيب، أن الفلسطينيين يجدون أنفسهم حاليا "أمام مسار جديد يحتاج إلى تفعيل القرارات المتخذة بشأن مستقبل العلاقة مع إسرائيل على الأرض".
ويشدد حبيب على أن ذلك "يتطلب خطوات فعلية لمواجهة تداعيات تنفيذ مثل هذه القرارات، بما في ذلك احتمال تصعيد المواجهة الميدانية المفتوحة مع إسرائيل، وما يمكن أن تفرضه من عقوبات".
وتوقع أن تعمل إسرائيل في المرحلة المقبلة على التضييق أكثر على السلطة الفلسطينية، خاصة في المجالين المالي والسياسي وتصعيد الاستيطان، ما يتطلب وحدة وطنية فلسطينية للتعزيز القدرة على المواجهة.
ويأتي التصعيد الحاصل أكثر في العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل مع استمرار توقف مفاوضات السلام بين الجانبين منذ آذار/مارس 2014 وانغلاق أي أفق لتحريك العملية السياسية منذ ذلك الوقت.
ولم تعلق إسرائيل رسميا على القرار الفلسطيني بشأن مستقبل الاتفاقيات معها، لكن مراقبين إسرائيليين استبعدوا إقدام السلطة الفلسطينية على تنفيذ القرار أو على الأقل بشكل شامل.
ويقول المحلل للشؤون العربية في شبكة القناة الإخبارية التلفزيونية 13 الإسرائيلية تسفي يحزيكلي، إن إقدام السلطة الفلسطينية على تنفيذ قرارها "سيكون له تبعات سلبية كبيرة تضر بالأساس بالسلطة قبل أن تضر بإسرائيل".
ويرى يحزكيلي أن السلطة الفلسطينية "هي الجانب /الرابح/ أكثر في ملف التنسيق الأمني ولا يمكنها التنازل عنه، رغم تلويحها المتكرر بوقفه".
أما مراسل ومحلل الشؤون العسكرية لشبكة أخبار القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية أور هيلر فانه يعتبر أن التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية "هو الملف الأهم إسرائيليا، ولن يشهد أي تغيير في المرحلة المقبلة".
ويقول هيلر، إن "الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا ترى ضرورة لاستعجال الأمور وتفضل متابعة ما ستسفر عنه الأمور في نهاية المطاف، مع تأكدها شبه التام أن التنسيق الأمني سيبقى على حاله".
ويضيف أن الاعتقاد الإسرائيلي أن "عباس لا يريد ان يخلق فوضى في الضفة الغربية، بل إبقاء الأمور تحت السيطرة، بما في ذلك استمرار التنسيق الأمني للحفاظ على السلطة الفلسطينية قائمة".




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news12114.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.