آخر الأخبار :

تحليل سياسات: نحو سيـاسات فاعلة لتوظيف الديبلوماسية الرقمية في وزارة الخارجية الفلسطينية .

هذه الورقة من إعداد: أحمد التلولي، كريم أبو الروس، هديل أبو عمرو، ضمن إنتاج المشاركين/ات في برنامج "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات" الذي ينفذه مركز مسارات - الدورة الخامسة 2018-2019.
مقدّمة
يشهد العالم تطوراً في مفهوم الديبلوماسية وتسيير العلاقات الدولية، وبخاصة بعد تطور تكنولوجيا الاتصال، فظهر شكل جديد من أشكال الديبلوماسية وهي الديبلوماسية الرقمية. وعلى الرغم من وجود اختلاف على تعريف الديبلوماسية الرقمية تعريفاً دقيقاً، فإن المؤكد عليه حسب جميع المؤلفين بأنها: "شكل من أشكال الديبلوماسية العامة، تستند إلى الابتكارات وتوظيف التكنولوجيا الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي؛ مثـل تويتر، وفيسبوك، وغيرهمـا مـن قبل الدول، للتواصـل مع الجمهور الأجنبي عـادة بطريقـة غيـر مكلفـة، وذلك بما يخدم أهداف السياسة الخارجية للدولة".
كما إنها تعتبر أداة لتسيير العلاقات الدولية، التي لم تعد تقتصر اليوم على العلاقات القائمة بين الوحدات السياسية المستقلة صاحبة السيادة؛ "أي الدول التي تستطيع الدخول في علاقات دولية". وتحتل الديبلوماسية الرقمية أولوية في وزارات الخارجية لبعض للدول، حيث تعتبـر وزارة الخارجية الفرنسـية أن الديبلوماسـية الرقميـة هـي: "امتداد للديبلوماسـية بمفهومها التقليــدي، وتســتند إلــى الابتكارات وأنــواع الاستعمال الناجمــة عــن تكنولوجيــا المعلومات والاتصالات".
تعمل الديبلوماسية الرقمية على مخاطبة الشعوب والحكومات الأخرى بلغاتها المختلفة، وبثقافاتها المتنوعة، ما يوفر مساحة أكبر للدولة للتعبير عن أفكارها وسياساتها والرسائل التي تريد إيصالها.
تختلف الدول فيما بينها في درجة استخدام الديبلوماسية الرقمية أو توظيفها، وذلك لاختلاف قدراتها وحجمها ووزنها في الساحة الدولية، وأيضاً لبعض الظروف الموضوعية المتمثلة في قدرتها على توظيف الديبلوماسية الرقمية في وزارة الخارجية، وتوظيف اللغات في مخاطبة الجمهور، والتفاعل على الصفحات الرئيسية للدولة كالمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وأيضاً ثمة دول وظفت سفراء رقميين ووحدات خاصة للديبلوماسية الرقمية؛ مثل فرنسا، وإسرائيل، والمملكة المتحدة، وروسيا، والولايات المتحدة الأميركية.
الديبلوماسية الرقمية الفلسطينية
بالنسبة للديبلوماسية العامة الفلسطينية، بما فيها الديبلوماسية الرقمية، لا تبدو في أحسن حال، فقد احتلت فلسطين المركز 82 في تصنيف الدول في موضوع الديبلوماسية الرقمية العام 2018، بعد أن كانت في المرتبة 72 العام 2017، وهو مركز متأخر جداً، حيث يقترب من دول مثل نيبال وبوليفيا وأفغانستان. والحقيقة أنّ قضية فلسطين تتبوأ مركزاً مهماً في اهتمامات المجتمع الدولي، بفعل الاحتلال والظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، حيث اعتبر عمار جمهور الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، أنه لا توجد حالة حقيقية تعرف بالديبلوماسية الرقمية الفلسطينية، وأيضاً يؤكد الباحث نفسه "أن كثيراً من الديبلوماسيين الفلسطينيين لا يعرفون الديبلوماسية الرقمية، ولا أهميتها، ولا مغزاها ومرادها الحقيقي، ومن واقع خبرتي وعملي سنوات عديدة في وزارة التخطيط، لم يتم لتطرق للديبلوماسية الرقمية في الخطط أو برامجها، ولا توجد، أصلاً، دائرة أو قسم ضمن وزارة الخارجية يحمل اسم الديبلوماسية الرقمية".
لذلك، تهدف الورقة إلى تقديم بدائل لتفعيل الديبلوماسية الرقمية وتوظيفها بشكل منهجي وموضوعي في ظل التطورات السياسية التي تواجه القضية الفلسطينية، ولمواجهة الرواية الإسرائيلية وإعلامها، ومحاولة زيادة الدعم والمناصرة للحقوق الفلسطينية التاريخية والقانونية من قبل دول العالم.
تعاني الديبلوماسية الرقمية ضعفاً في فلسطين، حيث لا توجد إستراتيجية حولها لتلبية احتياجات المؤسسة الرسمية والسياسة العامة في هذا الاتجاه، ويتبين ذلك من خلال أهم قنوات التواصل الرقميّة على الشبكة العنكبوتية، من خلال ثلاثة مؤشرات (التواجد، التفاعل، المواكبة). فمن ناحية التواجد، فقد تبين عدم وجود دائرة أو قسم في وزارة الخارجية يختص بالديبلوماسية الرقمية، بصرف النظر عن وجود وحدة إعلام ذات أنشطة إعلامية لا ترتقي لمستوى ديبلوماسية رقمية.
أما من ناحية التفاعل: لا تشهد المنصات الرقمية الفلسطينية الرسمية تفاعلاً من الجماهير المستقبلة، حيث تستخدم وزارة الخارجية عـدداً مـن المنصات الرقميـة وهـي متنوعـة باسم وحدة الإعلام في وزارة الخارجية الفلسطينية؛ كالموقع الإلكتروني الخاص بوزارة الخارجية، وموقع توتير، ويحمل اسم وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، وصفحة على الفيسبوك، وقناة يوتيوب باسم وحدة الإعلام بوزارة الخارجية، وموقع غوغل بلس، وموقع فليكر الذي أنشـأت وزارة الخارجيـة حسـابها علـيه العـام 2012، إلا انه تم البحث عن هذا الموقع خلال شباط/فبراير 2019، وتبين عدم وجوده. وعلى الرغم من استخدامها لهذه المنصات، فإن كيفية وطريقة الاستخدام غير صحيحة كونها لا تستخدم كل اللغات في مخاطبة الشعوب وتعريفها بالقضية الفلسطينية، ولا تفتح مساحات للحوار بالقدر المطلوب مع الشعوب الأخرى، كما إن التفاعل الشعبي والخارجي عليها شبه معدوم، فعدد المتابعين على موقع الفيسبوك 22,120 متابعاً حتى نيسان/أبريل 2019، وعدد المتابعين على تويتر حتى نيسان/أبريل 2019 (962) متابعاً، وعدد التغريدات على الحساب (4,801)، وعلى قناة اليوتيوب 37 متابعاً، وفيها 54 فيديو، حيـث تبـين أن أحـد الفيديوهــات حصــل علــى 11 مشاهدة في أسبوع، في حيــن يظهــر فيــديو آخــر وعليــه 7 مشــاهدات قبل شهر واحد، كما إن عدد المتابعين على جوجل بلس 69 متابعاً فقط.
يضاف إلى ذلك عدم وجود مواكبة للمحتوى ولآخر التطورات الإلكترونية، فقـد افتقـرت الصفحـات إلـى الفنـون الإخبارية الحديثة في النشر كالرسـوم المعلوماتية (Infographics)، والفيديوهـات القصيـرة المعروفة بـ(Motion Graphic).
وقد تواصل مُعدو هذه الورقة مع وزارة الخارجية الفلسطينية عبر البريد الإلكتروني المدوّن في الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية أكثر من مرة للاستفسار والسؤال عن بعض الأمور التي من شأنها إثراء الورقة بالمعلومات الدقيقة، إلا أنّ عدم وجود رد من وحدة الإعلام في الوزارة على الرسائل المتكررة يُدلل على عدم اهتمام الوزارة بتفاعلات الجمهور واستفساراتهم، وعدم تقديم أي معلومات عبر المنصات الرقمية، وهذا مؤشر سلبي على أنّ وزارة الخارجية لا تبدي درجة كافية من الاهتمام على صعيد الإعلام الرقمي.
ففي ظل التطورات السياسيّة التي تكتنف القضيّة الفلسطينيّة، ولمواجهة الرواية الإسرائيليّة وإعلامها، نحن في أمس الحاجة إلى تفعيل الديبلوماسية الرقمية الفلسطينيّة، وتوظيفها بشكل منهجي وموضوعي في الاشتباك السياسي مع الاحتلال، وفضح الرواية الإسرائيلية التي توظف إسرائيل لها مئات المنصات الرقمية لترويجها دوليّاً، ومحاولة زيادة الدعم والمناصرة من دول العالم مع الحقوق الفلسطينيّة التاريخيّة والقانونية، وبخاصة أنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي توظف المنصات الرقمية بشكل ناجح في نشر روايتها للعالم، فقد أنشأت وزارة الخارجية الإسرائيلية دائرة متخصصة بالديبلوماسية الرقمية، ووظفت أكثر من 75 موظفاً ومتطوعاً، و8 مستشارين في قسم الديبلوماسية، إضافة إلى 30 موظفاً منتشرين حول العالم في مكاتب التمثيل الديبلوماسي. وتشرف وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر قسم الديبلوماسية الرقمية على أكثر من 350 قناة رقمية واجتماعية على الإنترنت، و20 موقعاً إلكترونياً متعدد اللغات، وتدير أكثر من 80 موقعاً تابعاً لمكاتب التمثيل الديبلوماسي حول العالم، كما تدير صفحة "إسرائيل تتكلم بالعربية" التي بلغ عدد متابعيها أكثر من 1.7 مليون متابع،إضافة إلى عقدها، مع معهد دراسات الإنترنت في جامعة تل أبيب، أول مؤتمر يُعنى بالديبلوماسية الرقمية. وتخصص دولة الاحتلال موازنات ضخمة تصرفها للانتشار عبر منصات التواصل الرقمية العالمية، وقد نجحت فعلاً في لفت النظر إليها، فقد احتلت المركز التاسع عالمياً العام 2017 في مجال الديبلوماسية الرقمية.
في مقابل هذا النجاح الإسرائيلي، تنشغل الديبلوماسية الرقمية الفلسطينية فقط بالرد على الحملات الإسرائيلية ضدها بأسلوب غير منظم، أكثر من تنظيمها مبادرات وحملات لمناهضة الاحتلال، فضلاً عن افتقارها لمنهجية واضحة وآلية للتغريد والانطلاق في العالم الرقمي، باستثناء بعض الجهود الفردية الناجحة التي لا تلقى دعماً أو تأييداً.
كما إننا نشهد غياباً على منصات مواقع التواصل الرقميّة للمسؤولين الفلسطينيين. فعلى الرغم من وجود صفحة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الحكومة الفلسطينية، وعدد قليل من الشخصيّات الفلسطينية الرسميّة، فإن أدائها ضعيف للغاية مقارنة بصفحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يحظى بمتابعة واسعة عبر صفحته على تويتر التي يتابعها ما يقارب مليون شخص من شتّى أنحاء العالم، ويتم انتشار تصريحاته عبرها وأخذها على محمل الجد، كما إنه قام بعدة حملات ديبلوماسية رقمية عالمية في التطبيع مع العراقيين، حتى وصل الأمر إلى تغيير انطباعات بعض الفلسطينيين.
وأيضاً باشرت حكومة الاحتلال في إنشاء صفحات على منصات التواصل الرقمية بلغات مختلفة كالعربية والإسبانية والروسية والفارسية والإنجليزية، ولم تكتفِ
بذلك، فقد شرعت إلى الوصول إلى أكبر عدد من الشعوب العربية، حيث أنشأت في العام 2018، صفحة على فيسبوك متخصصة باللهجة العراقية.
"ولا يمكن بأي حال من الأحوال، التغاضي عن صفحة ما يعرف بـ(المنسق)، الذي جاء انتشار الترويج لصفحته مزامناً لحصول دولة فلسطين على عضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتغير مسماها من سلطة وطنية إلى دولة، فقد عمل، وما زال، على تقويض مفهومي "الدولة" و"السلطة الوطنية"، لصالح ما يعرف بـ(المنسق)، وإن كانت أغلب التعليقات يوجد فيها نوع من السخرية والشتم، لكنها في نهاية المطاف تُؤسس في العقل الباطن للتعامل والتطبيع مع دولة الاحتلال، حيث تسعى دولة الاحتلال، من خلال هذه الخطوات، إلى تعميق التطبيع العربي معه، حيث يعمد إلى خلق علاقات افتراضية مع الفلسطينيين، تتحول إلى علاقات حقيقية على أرض الواقع، عبر طلب تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية وغيرها، التي تهدف إلى تجاوز دور دولة فلسطين ومؤسساتها، والاستفادة من الفراغ الفلسطيني فيما يتعلق بالديبلوماسية الرقمية.
وتستمر الديبلوماسيّة الرقمية الإسرائيلية في التطور والمواكبة، فقد أنشأت دولة الاحتلال وزارة تسمى "وزارة الهسبراة"؛ وهي وزارة خاصة تحت اسم وزارة الشؤون الإستراتيجية والإعلامية الإسرائيلية"، والكلمة معناها التفسير والشرح، وهي وزارة مُختصة تعنى بشرح وتفسير المواقف الرسمية التي تصدر عن دولة الاحتلال، وأضافت الوزارة برامج ومساقات خاصة بها على الطلاب داخل الجامعات والكليات الإسرائيلية، لتوفير الأدوات والمهارات اللازمة لتسويق صورة دولة إسرائيل عبر المنصات الرقمية المختلفة، حيث بدأت جامعة حيفا بتدريس مساق "سفراء في الشبكة" المفروض من الهسبراة، وكذلك جامعة تل أبيب، حيث تفرض مساق "ناي السفراء" لتعزيز الديبلوماسية الرقميّة.
المشكلة
تتمثل مشكلة الورقة في ضعف الديبلوماسية الرقمية الفلسطينية، وذلك يرجع لثلاثة أسباب؛ هي:
الأول: عدم وجود إستراتيجية واضحة ومحددة لدى الديبلوماسية الفلسطينية لعمل الديبلوماسية الرقمية، وبخاصة أنه من المعروف أن الديبلوماسية الرقمية بحاجة إلى إستراتيجية واضحة كاملة التنظيم، وفرق متخصصة في إعداد المحتوى والترجمة، وإتقان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، واستثمارها في نشر الرواية الفلسطينية.
الثاني: ضعف الإمكانيات والخبرات لدى الفاعلين والمختصين في إدارة حسابات وزارة الخارجية الفلسطينية، وكذلك لدى الكادر الديبلوماسي الرقمي الفلسطيني، ويتبين ذلك من خلال فقر المحتوى المعروض، وكذلك الافتقار لتقنيات جذب الجماهير، وضعف صياغة الأخبار، وقلة الإحصائيات والفيديوهات، وطرق عرضها للمعلومات الذي ترافق مع غياب الوصف الوظيفي الذي يحدد طبيعة عمل هذه الكوادر. وأيضاً لا يمكن نفي دور الاحتلال في ضعف وتراجع المنصات الرقمية الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية المؤثرة، من خلال ملاحقة عشرات الناشطين الفلسطينيين في الإعلام الرقمي، نتيجة قوة الضغط التي يتمتع بها داخل منصات التواصل الرقمية، وفق تقرير وسائل التواصل الرقمي في فلسطين الصادر عن مؤسسات خاصة،[19] كذلك حظر آلاف الحسابات والصفحات الفلسطينية عبر اليوتيوب والفيسبوك، إذ يضيّق الفيسبوك واليوتيوب الخناق على الفلسطينيين عبر الكلمات الدلاليّة التي يعدها محرضة.
الثالث: الانقسام السياسي الفلسطيني الذي أثر، بشكل سلبي، على القضية الفلسطينية، كذلك على فعالية الديبلوماسية الفلسطينية التي كانت بجانبين وببرنامجين سياسيين وخطابين يصعب الجمع بينهما، والانعكاس الميداني للانقسام. ومن خلال المسح الرقمي لصفحات الفصائل الفلسطينية والناشطين، بشكل عام، نجد قضايا الانقسام وتبادل الاتهامات حاضرة في المحتوى. كذلك عمل السفارات في الخارج تأثرت بالتمزق الفلسطيني، وترتب على الانقسام دخول السياسة الخارجية الفلسطينية مساراً ثنائياً تمثل الأول في المسار الذي تقوده السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والمسار الثاني الذي تقوده حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.
هدف الورقة
اقتراح سياسات لتفعيل الديبلوماسية الرقمية في وزارة الخارجية الفلسطينية، من خلال رفع كفاءة كوادر الوزارة في هذا المجال، واستثمار خبرات وجهود نشطاء الإعلام الاجتماعي في الوطن والشتات.
البدائل
استكمالاً لما سلف من عرض للديبلوماسية الرقمية وأهميتها في العلاقات الدولية، وبخاصة في ظل نظام دولي متجدد، وفي ظل التطور التكنولوجي والمعلوماتي، وجدنا أنه يتوجب على الديبلوماسية الرقمية الفلسطينية أن تتحرك بشكل أكثر فاعلية
مما هي عليه، لإيصال القضية الفلسطينية إلى كل العالم، على المستويات الرسمية والشعبية كافة، ومخاطبة الأمم بلغاتها وثقافاتها المختلفة.
وبالتالي، فإن الشعب الفلسطيني يشكل هذه الحاضنة لهذا الدور؛ سواء أكانوا داخل أراضي فلسطين أم خارجها، ليوصلوا رسائل الديبلوماسية الرقمية، وعدم إغفال دور المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الخارجية الفلسطينية، عبر آليات عدة منظمة:
البديل الأول: إنشاء وحدة متخصصة في وزارة الخارجية الفلسطينية للديبلوماسية الرقمية
إن مسؤولية تفعيل وتنشيط الديبلوماسية الرقمية يقع على كاهل وزارة الخارجية والمغتربين بالدرجة الأولى، ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجلس الوزراء ثانياً. فيجب تشكيل دائرة متخصصة في الديبلوماسية الرقمية تضم كادراً وظيفياً متخصصاً في إعداد وتنفيذ الإستراتيجيات المختصة في الديبلوماسية الرقمية واختراق العالم الرقمي؛ مثل: مواقع التواصل الاجتماعي، وإعداد المحتوى وتقديمه بطريقة أكثر فعالية إلى الجماهير والمستوى الرسمي، وتوفير الوســائل والمعدات القادرة على المســاعدة في عمل قفــزات نوعية لتعريف العالم بقضيتنا وكسب تأييدهم لها، وعلينا أن نخاطب كل أمـة بلغتها، عبر مختلف الوسائط المتعددة حول التاريخ الفلسطيني والمجازر الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني على مدار الاحتلال، والتراث الفلسطيني الذي يمتد لمئات السنوات، وعن كل ما يتعلق بهويتنا الوطنية، حيث إن وحدة الإعلام الموجودة بوزارة الخارجيــة تقوم بدور في هذا الاتجاه، إلا أن دورها يقتصر على نشر المعلومات المجردة، وعدم التركيز على الفيديوهات والأفلام الوثائقية بلغات مختلفة.
المقبولية: يحظى هذا البديل بمقبولية عالية؛ سواء في الوسط الرسمي الفلسطيني، أو الوسط الرقمي المختص، أو الوسط الشعبي الفلسطيني.
المعقولية والإمكانية: معقول جداً من خلال إستراتيجية عمل وخطط منظمة ضمن إطار زماني ومكاني بأهداف محكمة تدعم نشر الرواية الفلسطينية عالمياً.
المنفعة: سيعود هذا البديل بمنفعة على القضية الفلسطينية؛ فوجود مثل هذه الدائرة، سيؤثر على الرأي العالمي في مواجهة الرواية الإسرائيلية.
الخسارة: النهوض بالديبلوماســية الرقمية فلســطينياً، لا يتطلب موازنات ضخمة، إنما مهارات وإبداعات تتمكن من لفت انتباه الجمهور الخارجي والتأثير في سلوكه، وهذا متوفر، بشكل كبير، في الحياة السياسية الفلسطينية.
البديل الثاني: تدريب المستوى الرسمي الفلسطيني والكوادر الفاعلة في الديبلوماسية الرقمية
يتطلب تحقيق هذا البديل إنهاء عملية إنشاء المعهد الديبلوماسي الفلسطيني، الذي له دور في تفعيل وتطور الديبلوماسية الرقمية، فمن خلاله يتم تأهيل الموارد البشرية بوزارة الخارجية، على وسائل الديبلوماسية وأدواتها وأشكالها الجديدة. ولضعف الرواية الفلسطينية في الشرح والانتشار، يجب إنشاء وسائل ديبلوماسية ناطقة بلغات عدة؛ مثل: الإنجليزية، والعبرية، والفرنسية، والإسبانية، لتكون هذه الكوادر قادرة على تمثيل دولة فلسطين، بصورة لائقة، في المحافل الدولية، وأداء مهماتها الديبلوماسية بكفاءة، وحماية مصالح الدولة، بما يتفق ومستجدات العمل الديبلوماسي والمتغيرات الدولية.
ويشمل، أيضاً، كادر التدريب الديبلوماسيين والسياسيين والناطقين باسم الحكومة والوزارات، إذ إنَّ تصريحاتهم وقراراتهم ستكون أسرع في الانتشار عبر العالم الرقمي، مع إشراك الشباب الفلسطيني ذي الوعي العالي في برامج التدريب، لحاجتنا لدخول عالم الديبلوماسية الرقمية بالممارسة والفكر.
ويمكن البناء على الجهود السابقة التي قدمتها وزارة الخارجية في تطوير أعمال المعهد الديبلوماسي الفلسطيني، حيث إن وزير الخارجية رياض المالكي، وقع مذكرة تفاهم في تاريخ 5 شباط/فبراير 2017 مع ممثل جمهورية الهند على إنشاء معهد ديبلوماسي فلسطيني.
المقبولية: يحظى هذا البديل بمقبولية لأنه يقوم على التجهيز الداخلي لدعم القضية الفلسطينية، وكذلك التجهيز الخارجي، من خلال وجود ممثلين ديبلوماسيين متخصصين قادرين على التأثير على الرأي العالمي، بما يدعم الرواية الفلسطينية ويروج لها.
المعقولية والإمكانية: لا يمكن لهذا البديل أن يتحقق إلا إذا التزمت وزارة الخارجية الفلسطينية بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، ومنحها المساحة الكافية من الاهتمام، وإنهاء بناء المعهد وافتتاحه، والبدء باستقبال الكوادر وتدريبهم.
المنفعة: سيعود بالمنفعة للقضية الفلسطينية، فالتأييد الدولي يمكن أن يشكل ضغطاً على دولة الاحتلال الإسرائيلي ويساند القضية الفلسطينية.
الخسارة: لا تلحق خسارة بوزارة الخارجية الفلسطينية عند تطبيق هذا البديل، لوجود الدعم الهندي لإنشاء المعهد الديبلوماسي.
البديل الثالث: تفعيل الدور الإعلامي والإسناد الشعبي من خلال إعداد جيش إلكتروني فلسطيني مساند لوزارة الخارجية
للوسائل الإعلامية المحلية والعربية دور في دعم تفعيل الديبلوماسية الرقمية من خلال تطوير الأداء الإعلامي الرسمي على مستوى الفضائيات وهيئة الإذاعة، إلى جانب الصحف الرسمية، من خلال اعتماد سياسة إعلامية ترتكز على استهداف الرأي العام العالمي باللغة والخطاب الذي يفهمونه، بما يشمل فضح سياسات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة، ومواجهة الرواية الإسرائيلية، وكسب التضامن الدولي للقضية الفلسطينية.
كما إن للشعب الفلسطيني دوراً في تفعيل الديبلوماسية الرقمية، حيث يشكل أكبر حاضنة لهذا العمل المهم، من خلال إعداد جيش إلكتروني على هيئة الجيش الإلكتروني الطوعي في الهسبراة الإسرائيلية. فهناك نحو 6 ملايين لاجئ فلســطيني يعيشــون في الخــارج،[20] قادرين على إيصال رســائل الديبلوماســية الرقمية، وإعادة نشر الإنتاج الديبلوماسي الرقمي للمؤسسات الرسمية، عبــر حســاباتهم الخاصة علــى مواقع التواصــل الاجتماعي، لإيصــال رســالة فلســطين لأكبر عــدد، وبأســرع وقت ممكن، لمستخدمي الشبكة العنكبوتية. وعلى المؤسســات الرســمية إنتاج الديبلوماسية الرقمية بشكل احترافي، من أجل مواجهة ادّعاءات الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولاته التي لا تتوقف لطمس هويتنا الوطنية، وسرقة أرضنا وتراثنا.
المقبولية: يحظى هذا البديل بمقبولية من قبل الإعلام الفلسطيني والعربي، وكذلك من فلسطينيي الشتات، حيث يعتبرون ذلك مسؤولية عليهم تجاه قضيتهم.
المعقولية والإمكانية: لا يمكن تطبيق هذا البديل إلا إذا قامت وسائل الإعلام المحلية والعربية بمنح المساحة الكافية من الاهتمام للديبلوماسية الفلسطينية، وبخاصة الرقمية.
المنفعة: سيعود هذا البديل بمنفعة كبيرة على قضية الشعب الفلسطيني، وسيعمل على استنهاض الضمير العالمي، ويبقي القضية الفلسطينية ضمن أولويات الشعوب والحكومات.
الخسارة: يمكن مواجهة الدور الإعلامي والإسناد الشعبي بقيام دولة الاحتلال الإسرائيلي والدول الحلفاء لها بحرمان الفلسطينيين من الإقامة داخل دولتها أو توجيه تهم بما يتناسب مع قوانينها، ويمكن أن تشن حملة إعلامية هجومية تغزو العالم، وبخاصة مع ما تمتلكه من أدوات.
إن كل البدائل المطروحة لا غنى عنها، وجميعها مكملة لبعضها البعض، ولا يمكن الاستغناء عن أحدها، إلا أنه، وفي ظل الوضع الصعب للقضية الفلسطينية، وفي ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي المحتلة والتطبيع ونشر الرواية الإسرائيلية في العالم، وفي ظل ضعف الاهتمام الوطني بموضوع الديبلوماسية الرقمية، نجد أن البديل الأفضل هو إنشاء دائرة متخصصة تحمل اسم الديبلوماسية الرقمية؛ كون أن هذا البديل هو أداة فعالة في يد وزارة الخارجية الفلسطينية، ووجوده وتطوره وتدعيمه سيشكل جيشاً ديبلوماسياً رقمياً فلسطينياً قادراً على تمثيل دولة فلسطين والدفاع عنها.
ولتحقيق هذا البديل، يلزمنا العمل على البدائل الأخرى، إذ إن الدور الإعلامي، والإسناد الشعبي، وكذلك إعداد جيش إلكتروني، والسياسات التي يمكن أن تقوم بها القيادة الفلسطينية وصناع القرار، وكافة مكونات الشعب الفلسطيني الداخلي والخارجي، ستشكل طريقاً سريعاً لتطور الديبلوماسية الرقمية، ونشر الرواية الفلسطينية، وكسب التأييد الدولي.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news11938.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.