آخر الأخبار :

محامون مع وقف التنفيذ.. جهات رسمية تتنصل وسط تقاذف الاتهامات.. ومدربون يستغلونهم ماليًا.

المحاماة.. يُقبل الطلاب على هذه المهنة كونها مهنة جذابة لها هيبة وسطوة، منهم من يهوى كبرى الجامعات التي تُدرسّها، ومنهم من يطمع براتبها الكبير، ومستحقات قضاياها، وآخرون يتطلعون إلى الوظيفة في سلك القضاء والنيابات أو مؤسسات حقوق الإنسان، وربما تسعى فئة إليها؛ لكونها فرصة في مساعدة الآخرين، والوقوف إلى جانب المستضعفين في الأرض... إلا أنه لسبب أو لآخر سيُصدم عشرات المحامين في فلسطين حين يجدون أنفسهم في وضع (قيد الانتظار) لسنوات طوال.
وحسب نظام تدريب المحامين النظاميين الفلسطينيين رقم (1/2004) لسنة (1999م)، يقدم الحاصل على الشهادة الجامعية الأولى التي مدتها (4 أعوام)، إضافة إلى عام تدريبي، طلبًا خطيًا للمجلس؛ لتسجيل اسمه في سجل المحاماة، وبحسب المادة (8) فإن مدة التدريب سنتان كاملتان، أما المادة (12) فنصت على أنه لا يجوز للمحامي الأستاذ، أن يقبل في مكتبه أكثر من متدربين اثنين.
كما جاء في القانون، أنه لا يقبل الطلب المقدم للتسجيل في سجل المحامين المتدربين إلا إذا كان الطلب مرفقًا بكتاب من محامٍ أستاذ مزاول، مضى على تسجيله في سجل المحامين الأساتذة مدة لا تقل عن خمس سنوات، ويفيد بأنه قبل الطالب متدربًا في مكتبه، وتحت إشرافه ومتعهدًا بمتابعة تدريبه، وتقديم ما يفرضه القانون والأنظمة عليه لمجلس النقابة في هذا الشأن.
مُحامٍ مع وقف التنفيذ:
هنا تقع للمحامي الفلسطيني أول صدمة في طريقه نحو الحياة، فبعد أربع سنوات ما بين أروقة الجامعات والمحاكم، يجد نفسه عالقًا لشهور وسنوات في انتظار مكان لاستيعابه متدرِّبًا لعامين آخرين قبل الانطلاق إلى ساحات العمل، وكسب الرزق، لذلك سلطت "دنيا الوطن" الضوء على هذا الموضوع، بحثًا عن الحقيقة، وعن المسؤول، والحل، وذلك بين مكاتب المحامين، وبعض الجامعات، إضافة لنقابة المحامين، ووزارة التربية والتعليم العالي.
روى المحامي المتدرب (محمد رأفت درويش)، معاناته لنا قائلًا: تخرجت في الجامعة عام (2017)، وقضيت من (ستة إلى سبعة شهور) في البحث عن محامٍ لاستيعابي متدربًا لديه، نحن نتحدث عن نصف سنة ذهبت من عمري بلا فائدة، وفي النهاية، وبعد تعب ومعاناة، وجدت مكانًا للتدريب.
وأضاف: "ذهبت إلى ستة محامين، جميعهم رفضوا استيعابي؛ لعدة أسباب لا أعرف إن كانت أسبابًا حقيقة أم أنهم يبحثون عن راحة رأسهم، بعضهم قال لي: لم أدفع رسوم النقابة، وبعضهم قال: أنت لم تُتمم سنوات المحاماة التي تخولك لتكون متدربًا، والبعض الآخر قال لي: إنه يدرب اثنين واكتَفى بالعدد".
ثم وصف شعوره في تلك المدة بـ (السلبي)، متهمًا (نقابة المحامين) بالتقصير، وطالبهم برفع العدد، ليستطيع المحامي أن يستوعب ثلاثة متدربين أو أربعة، مضيفًا: "المشكلة الأساسية ليست في الجامعات؛ بل في نقابة المحامين؛ لأنها تستوعب أعدادًا كبيرة جدًا، ومفترض أن ترفع نسبة القبول مثلًا، للحاصل على معدل (80%) فما فوق".
أما المحامي (م/ ع) الذي رفض الكشف عن اسمه، فتحدث معنا عن تفاصيل مشابهة لمعاناة زميله، ولكنه قضى عامين كاملين باحثًا عن أستاذ لاستيعابه، ضمن برنامجه التدريبي، وبعد تدخل (شخصية معروفة) على حدِّ وصفه، استطاع أن يجد مكانًا للتدرب، وكانت صدمته الثانية، بعد قضاء عامين آخرين في التدريب، تتمثل في عدم حصوله على فرصة عمل، وجلوسه في المنزل ضمن طوابير البطالة. وتحدث المحامي المتدرب (س/ ب) الذي تخرج منذ شهرين، ولم يجد محاميًا لاستيعابه حتى اللحظة، أنه قرر الهجرة إلى الإمارات العربية، قائلًا: "أرى زملائي منذ شهور، لم يجدوا مكانًا للتدريب، ومن سبقنا بسنوات لم يجد فرصة عمل حتى الآن، مستقبلي في الخارج، وليس في قطاع غزة".
ويُذكر، أن رسوم بداية التدريب في نقابة المحامين (90 دينارًا)، وتجديد التدريب (17 دينارًا)، ورسوم المزاولة حسب فئات التقاعد: تبدأ من (178 دينارًا) وتصل لـ (322 دينارًا).
استغلال مالي:
قلة المحامين المزاولين والمسجلين في نقابة المحامين مع ارتفاع أعداد الخرّيجين، خلَّقت أزمة أخرى موازية لأزمة ضياع سنوات من عمر الخريج بلا تدريب، وهي "الاستغلال المالي من بعض المحامين لبعض المتدربين مقابل تدريبهم".
فقد تحدث المحامي (ص/م) إلى (دنيا الوطن) عن تجربته الشخصية في الابتزاز المالي، قائلًا: تخرجت في الجامعة عام (2016م)، قضيت شهرين في البحث عن مكتب محاماة، أتلقى به التدريب، وخلال تلك المدة ذهبت لعشرات المكاتب دون جدوى، إلى أن أخبرني أحد الزملاء عن محامٍ يقبل تدريبي".
وأضاف: "عندما ذهبت للمحامي، وجدت أن فتاة تتدرب لديه، وقامت هي بدفع رسوم النقابة عنه (250 دينارًا)؛ كي يدربها، وتم قبولي معها، عندما انتهيت من عامي التدريبي الأول، وقبل الانتقال إلى العام الثاني، طالبني بدفع رسوم النقابة عنه لهذه السنة، ثم قال لي: يمكنك دفع نصفهم، وسأكمل أنا المبلغ، ورفضت لأنني لا أملك ذلك المبلغ".
وأوضح الشاب أن الأستاذ المدرب هو محامي مقتدر، ويعمل منذ (15 عامًا) في هذا المجال، إضافة لعمله في وظيفة حكومية، ويستطيع أن يدفع رسوم النقابة بكل سهولة؛ لكنه يفضل أن يستغل المتدربين ماليًا مقابل تدريبهم.
وأكمل: "رفضت دفع ذلك المبلغ لأنني لا أملك تلك الأموال، فأنا متدرب، وأعمل دون مقابل مادي، وأتلقى مصروفي من والدي، وقد دفعت رسوم تدريب النقابة (90 دينارًا)، وتجديد تدريب (17 دينارًا)، وانتقلت في رحلة البحث عن محامٍ آخر، وانتقلت للتدريب لديه، وكانت رسوم الانتقال (خمسة دنانير) للنقابة، وأخيرًا حصلت على مزاولة المهنة هذا العام".
أما المحامية (ن/ ق) فقد تعرضت لذات التجربة، فبعد تخرجها عام (2016) من كلية الحقوق، بدأت في رحلة البحث عن محامٍ لاستقبالها وتدريبها، وامتدت تلك المدة لـ (تسعة شهور) كاملة، ثم وجدت محاميًا لتدريبها.
وقالت لـ (دنيا الوطن): شعرت بسعادة كبيرة عندما وجدت محاميًا لاستقبالي، وأخذت زميلتي معي للتدريب، وعند وصولنا لمكتبه، وقبل تناولنا لفنجان القهوة، قال لنا بشكل مباشر وواضح: إنه لن يدربنا إلا إذا دفعنا له رسوم النقابة لعامين، كل واحدة منا ستدفع عامًا، وقد قمنا بذلك لنستطيع التدريب.
مُحامٍ... لا أملك أموالًا للنقابة
في الشق الآخر فإنَّ المحامي (ح/ أ) وهو محامٍ مزاول منذ (سبع سنوات)، ولديه مكتب محاماة، ويعمل في إحدى المؤسسات الحقوقية الدولية، سجل على اسمه اثنين من المتدربين، وتم تدريبهم في العام الأول على أكمل وجه، ولكن انتهى عقده في تلك المؤسسة الحقوقية، وبسبب الأوضاع المتردية، لم يستطع تسديد رسوم العام الثاني للنقابة.
وقال لـ (دنيا الوطن): كنت أقول للمتدرب سأدفع هذا الشهر، سأدفع الشهر المقبل، وكانت تمر الشهور على المتدرب، دون أن تُحسب له المدة لدى النقابة؛ لأنني غير مسدد للرسوم، وعندما شعرت أنني لن أستطيع تدبير هذا المبلغ، أبلغت المتدربين بإيقاف تدريبهم، وأخبرتهم للذهاب إلى محامٍ آخر؛ حتى لا تذهب تلك الشهور من أعمارهم بلا فائدة؛ لكنني لن أعمل كما يفعل غيري من الزملاء، وأطالبهم بتسديد الرسوم عني، فهذا أمر غير قانوني وغير أخلاقي".
النقابة تعترف "مُساومة مالية مُقابل التدريب":
لم تُنكر الأستاذة (رنا الحداد) عضو مجلس نقابة المحامين، ورئيس لجنة التدريب وجود بعض حالات (الاستغلال المالي) من بعض المحامين للمتدربين قائلة: "هذه كارثة وأنا أرفضها رفضًا قطعيًا، وكل محامٍ يأتي ليقول لي إن أستاذه طلب منه أن يدفع عنه، وهو يرفض رفضًا قاطعًا وقمعيًا، وهذا عيب وممنوع منعًا باتًا".
وأضافت لـ (دنيا الوطن): "هذا الأمر يحدث بدون علم النقابة، وبدون علم أعضاء مجلس النقابة، ما بين المحامي المدرب والمتدرب، ومرت عليّ هذه الحالة كثيرًا، ولكن بعد فوات الأوان، وبعد أن يكون المتدرب قد دفع وانتهى.. للأسف أصبح هذا الأمر ظاهرة".
وأكملت: قال لي بعض المتدربين: إن الأستاذ المدرب قال لهم: أنا أقبل تدريبهم؛ لكني لم أسجل في النقابة إذا دفعت الرسوم أستطيع تسجيلك وتدريبك، وهذا الأمر مخجل بحق المحامي المُدرب، أن يساوم المتدرب ماليًا مقابل تدريبه، ومرفوض بالنسبة للنقابة، رفضًا قاطعًا".
وأشارت إلى أن الدور الرقابي على هذا الأمر، يقع على عاتق نقابة المحامين؛ لكن النقابة لا تُبلغ بمثل هذا الحدث، وتعرف به عن طريق الصدفة، وأكدت أن النقابة ستقوم بإجراء عقابي وتأديبي بحق أي محامٍ يقوم بهذا الأمر؛ لأنه مخالف للآداب العامة الخاصة بمهنة المحاماة في حال تلقت النقابة شكوى من أحد المتدربين، وختمت: "المشكلة أن المتدرب مشارك في الخطأ؛ لذلك لا يأتي ليخبر النقابة عن الحدث".
وبالانتقال إلى أزمة تكدس الخرجين، وأوضحت (الحداد) أن عدد المحامين المزاولين للعام (2018م) بلغ (2057 محاميًا)، وعدد المزاولين للعام (2019م) (1564 محاميًا)، مُعلقة على ذلك بقولها: "هناك فرق في الأعداد بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، هناك الكثير من المحامين المتخرجين منذ سنوات، وهناك أشخاص من كبار المحامين لا يستطيعون تسديد الرسوم السنوية للنقابة".
وأكملت أنَّ: عدد المتدربين عام (2018م) المسجلين رسميًا في سجلات النقابة (1500 متدرب)، بينما عدد المتدربين عام (2019م) (1607 متدربين)، وهنا نجد ازديادًا في عدد المتدربين مقابل نقصان في عدد المزاولين، بناء على ذلك فإن النقابة في وضع كارثي، فيما يتعلق بالمتدربين، ولا يستطيع المحامي المزاول منذ خمس سنوات إلا أن يستوعب اثنين من المحامين فقط، وذلك بحسب القانون".
وأوضحت، أن القانون الفلسطيني، كان ينص على أن يكون المحامي مزاولًا منذ ثلاث سنوات؛ كي يسجل اثنين من المتدربين، ولكن بعد زيادة عدد الجامعات والخريجين، قرر مجلس النقابة الموحد في الضفة وقطاع غزة في اجتماعه العام قبل عدة سنوات تعديل القانون؛ لتنظيم وتحسين جودة تدريب المتدرب حيث رفع سن المحامي المدرب لخمس سنوات، بدل ثلاث سنوات.
وأردفت: أن نص المادة (13) ضمن التعديلات التي أخرجها اجتماع الهيئة العامة يقول: إذا زاد عدد المتدربين عن ضعف عدد الأساتذة المدربين على مجلس النقابة أن يمتنع عن قبول متدربين جدد، إلا وفقًا للزيادة في عدد الأساتذة، وبعد ترتيب القبول، وفقًا لأسبقية تقديم طلبات التدريب.
مؤتمر واسع النطاق هذا الشهر:
قالت مسؤولة ملف التدريب بنقابة المحامين: "نحن نعمل من سنوات على الموضوع، وعقدنا الكثير من الجلسات مع وزارة التربية والتعليم العالي، كونها مسؤولة عن الجامعات، واجتمعنا مع عمداء كليات الحقوق بالجامعات، على أساس رفع نسبة القبول لكليات الحقوق لـ (75%) أو (80%)؛ لأن عدد الخرجين من كليات الحقوق مهول جدًا، وسوق العمل لا يستوعب هذه الأعداد".
وكشفت: قديمًا كان هناك توظيف لأعداد كبيرة من خرجي كليات الحقوق، سواء من السلطة الوطنية الفلسطينية أو حكومة حماس خاصة من (الجامعة الإسلامية) فأول دفعات تخرجت من الحقوق تم توظيفها مستشارين حقوقيين في الوزارة، ومعاونين ووكلاء نيابة، أما الآن فلا يوجد توظيف نهائيًا لا في رام الله، ولا في قطاع غزة، ولا يُوجد أيضًا محامون لاستيعابهم متدربين لسنوات.
وأكدت أنَّ نقابة المحامين بصدد عقد مؤتمر واسع النطاق بعد هذا الشهر؛ لبحث ودراسة أبعاد موضوع المتدربين والخرجين من كليات الحقوق.
وأكملت: "كان هناك ثلاث جامعات وكليات تُخرّج طلبة في كلية الحقوق وهي: (الإسلامية، الأزهر، فلسطين)، أما الآن فهناك (سبع جامعات)، أخرى تُخرج حقوق
وهذه الجامعات تقدم عروضًا ومنحًا وامتيازات وعلامات متفوقة وعالية جدًا للطلاب، وهذا يزيد من رغبة الطلبة في دخول مساق الحقوق.
أزمة جامعة الأمة:
تحدثت الأستاذة (الحداد) عن مشاكل أخرى تقابلهم، قائلة: "النقابة لا تستطيع أن تجبر المحامي أن يقبل متدربًا، فالمحامي يقول: أنا أسجل في مكتبي من أريد، إضافة إلى أزمة خريجي جامعة الأمة، الذين لا تقبلهم النقابة منذ عامين، بقرار من وزير التربية والتعليم السابق (صبري صيدم)، ومنع اعتماد شهاداتهم من التربية والتعليم".
وأضافت لـ مراسلة (دنيا الوطن): "للأسف هؤلاء الطلاب شهاداتهم غير معتمدة من التربية والتعليم، وغير منتسبين للنقابة، ومع ذلك هؤلاء الشباب والبنات، ينزلون إلى المحاكم، ويتدربون في مكاتب محامين".
الجامعات مسؤولة:
قاد الأستاذ المحامي (باسل العاجز) حملةً لها علاقة بتكدس المحامين المتدربين بلا تدريب أو عمل، هدفها الأساسي الضغط على الجامعات الفلسطينية؛ لرفع معدلات القبول لمساق الحقوق، والضغط على نقابة المحامين؛ لتعديل القوانين، ورفع عدد المتدربين لدى مكاتب المحاماة من اثنين إلى ثلاثة أو أربعة للحد من المشكلة، مع العلم أن ما يسمح به بحسب القانون هو تدريب اثنان كحد أقصى.
وحمل (العاجز) مسؤولية هذه الأزمة للجامعات الفلسطينية، قائلًا: "من الطبيعي أن تفتح النقابة أبوابها للجميع، والنقابة لا تتحمل أي مسؤولية، المشكلة الأساسية لدى الجامعات التي تقبل في قسم الحقوق الحاصل في الثانوية العامة على (65 %)، وهذا الأمر يدفع الآلاف لدخول هذا المساق، وتصبح مهنة المحاماة مهنة من لا مهنة له.
وأضاف لـ (دنيا الوطن): "وجهنا للجامعات أكثر من طلب لرفع مفتاح القبول لتخصص الحقوق، مقارنة مع الجامعات بالضفة الغربية، القدس، أبو ديس، والنجاح، معدل القبول في الحقوق (85%)، أما في غزة من (65%)، وهذا يؤدي إلى التكدس، فعدد المحامين المزاولين فوق الـ (3000 محام)، أما عدد المتدربين فيفوق الـ (5000 محام)، بهذا نسبة المتدربين أكثر من نسبة المحامين بكثير".
الجامعات تفتح النار:
اتهم أكاديمي في إحدى الجامعات الفلسطينية - فضل عدم ذكر اسمة- وزارة التربية والتعليم العالي، بأنها السبب الرئيس في أزمة خريجين الحقوق، لإعطائها تراخيص لخمس جامعات في قطاع غزة والسماح لهم بتخريج محامين، بعدما كان الأمر يقتصر على ثلاث جامعات فقط؛ ليرتفع عدد خريجي الحقوق بشكل مهول، بينما لا يتسم تعليم بعضهم بالجودة.
وأضاف الأكاديمي لـ (دنيا الوطن): "إعلانات بعض الجامعات، أصبحت كإعلانات الشامبو، وهذا خلق حالة تنافس غير إيجابية، كأن يقول للطالب تعال لتدرس في جامعتنا بمبلغ شبة مجاني، أو تعال لتدرس، وتحصل على علامات دون مجهود".
واتهم نقابة المحامين أيضاً، بتعميق الأزمة، لقبولها واعتمادها لطلاب الحقوق المتخرجين كافة من كليات صغيرة بمستوى تعليمي منخفض، متسائلاً: لماذا لم تنظم النقابة الموضوع، وتنتقي المنتسبين بعناية؟.
واقترح الأكاديمي أنه من الممكن أن تُحل الأزمة عن طريق زيادة عدد المتدربين لدى بعض المحامين، وذلك بتدرج حسب عدد سنوات الخبرة لدى المحامي".
جامعة الأزهر تنفي:
بيمنا نفى الدكتور محمد أبو مطر، رئيس قسم القانون في جامعة الأزهر، أن تكون جامعته السبب في أزمة تكدس خريجي الحقوق بلا تدريب، قائلًا: "جامعة الأزهر هي أول الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة، وكلية الحقوق، هي أول الكليات في قطاع غزة، وجامعة الأزهر، بدأت استراتيجية جديدة تتعلق بانتقاء الطلاب، وقبولهم في الامتحانات والتخريج، والدليل على ذلك أن عدد خريجي كلية الحقوق أقل بكثير من السنوات السابقة".
وأضاف لـ (دنيا الوطن): لدينا في كلية الحقوق آلية خاصة، تضمن عملية تطوير للمناهج، وعملية تطوير لآلية التعليم والتدريب في الكلية، وقد اهتمت الكلية بعامل الجودة، وهذا العامل تطلب قبول أعداد قليلة من الطلاب".
جامعة فلسطين.. الوضع الاقتصادي السبب:
قال الدكتور (محمد أبو سعدة) نائب رئيس جامعة فلسطين للشؤون الأكاديمية: عدد الخرجين من كليات الحقوق في الضفة الغربية وقطاع غزة، نسبة وتناسب مع عدد أبناء الشعب الفلسطيني، سيكون قليلًا جدًا، ولم نصل إلى ما دون الربع من النسبة المطلوبة من المحامين بالنسبة لعدد السكان، فبحسب المعاير الدولية، يجب أن يكون هناك محامٍ لكل مجموعة من المواطنين.
وأضاف (أبو سعدة) لـ (دنيا الوطن): "المسجل من المحامين لدى النقابة في قطاع غزة (3000 محام)، لكن المزاول (1000 محام)، هناك (2000 محام) مجاز ومسجل في النقابة، ولكن لا يوجد لديه مكتب، وهذا الأمر لا علاقة له بالجامعة؛ بل له علاقة بالطبيعة والنظام الاقتصادي، الذي تعاني منه فلسطين.. إذا كانت هنالك بطالة؛ نطالب الشعب الفلسطيني بألا يدرس؟ هذه وصفه للانتحار".
وبالنسبة لانخفاض مفتاح قبول الحقوق، قال: خُمس طلاب جامعة فلسطين أي (20%) منهم معدلاتهم فوق الـ (90%) بمعنى أننا نملك النسبة الأكبر من أوائل الطلبة، وبالنسبة لكلية الحقوق، فنسبة كبيرة منهم حاصلة على معدلات فوق الـ (80%)، وفوق الـ (90%) في الثانوية العامة، أما مفتاح القبول (65%) فمن يُحدده هي وزارة التربية والتعليم العالي.
وأكمل: لدينا مشكلة في طبيعة التعليم القانوني في فلسطين، فلم يعد التعليم الكلاسيكي ينفع، لذلك نحن في جامعة فلسطين ندرس القانون باللغة الإنجليزية، ولم يتخرج أي طالب من هذا البرنامج، ولم يعمل، وجزء منهم استكمل دراسته في الولايات المتحدة وأوروبا، والآن يعملون في المنظمات الدولية.
التعليم العالي وخطوات لتصويب الأوضاع:
وردًا على الاتهامات السابقة، قال الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي الدكتور (إيهاب قبج): أزمة متدربي طلاب الحقوق موجودة في قطاع غزة والضفة الغربية، والتبرير الموجود عند نقابة المحامين، يتمثل في أن هناك تخمة في أعداد الخريجين في الجامعات الفلسطينية والخارجية، ولو ألقينا نظرة على البرامج الجامعية جميعها في الجامعات الفلسطينية كافة، سنجد أن هناك بطالةً وتُخمة في برامجها.
ودعا الدكتور (قبج) خلال حديث مع (دنيا الوطن) نقابة المحامين ومؤسسات التعليم العالي الفلسطينية إلى حوار مفتوح، مضيفًا: "لا نستطيع أن نلزم الجامعات بإغلاق البرامج، نحن ندعوها ونحثها على التنوع في برامجها، وعلى تعزيز الجودة، وأدعو الطلبة وذويهم لمراجعة الوزارة، وجهات الاختصاص من أجل الالتحاق بالبرامج التي بها نسب بطالة منخفضة، أو يطلبها السوق كالتعليم المهني والتقني".
وحول اتهام التعليم بخفض مفتاح القبول لكلية الحقوق، قال: مفتاح القبول سياسة يحددها مجلس التعليم العالي الفلسطيني، ومجلس التعليم حاليًا في طور الاجتماع، ولم يصدر حتى اللحظة قرار من الرئيس الفلسطيني بتشكيل أعضاء مجلس التعليم العالي، والبرامج الجامعية كلها سيتم عرضها على مجلس التعليم العالي.
وكشف أنَّ مجلس التعليم العالي، سيتشكل لأول مرة من (24 عضوًا)، كانت تمثل الأغلبية للجامعات الفلسطينية، وعضو أو عضوان من خارج الكليات، ولكن الآن (ست جامعات) ممثلة من أصل (24)، وعضوان من مجلس الأمناء، والباقي من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومن الشتات الفلسطيني، وبالتالي هذه التشكيلة بالمجلس من الممكن أن يصدر عنها سياسة قبول جديدة، وقد تشكل نقلة نوعية في قبول البرامج التعليمية بمؤسسات التعليم العالي، وضمن صلاحياته مفتاح القبول، سواءً (60 أو 65 أو 70) على حد قوله.
وأردف: خلال حزيران/ يونيو المقبل، سندعو إلى لقاء مع النقابات، أي قبل إعلان الجامعات قبولها، وقبل إعلان نتائج الثانوية العامة، ويأتي الاجتماع لبحث هذا الأمر، كما لا يمكن إغلاق أي برامج، ولكن يمكن دمج برامج كدمج كليتي قانون، ورفع معدل القبول في كلية الحقوق".
وقال الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي: "في السنة الماضية كانت هناك ورشة عمل بين الوزارة وخبراء في القانون بمشاركة أساتذة القانون والجامعات الفلسطينية، وخلصوا إلى أنَّ هناك فجوةً ما بين الجامعات الفلسطينية ونقابة المحامين، هذه الفجوة فحواها أن الجامعات تقول: إنها لا تستطيع غلق هذه البرامج، والنقابة لا تستطيع استيعاب هذه الأعداد".
وعن موقف الوزارة من هذه الأزمة، قال: موقفنا واضح وهو تركيز الوزارة على جودة البرامج التي تقدمها مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية من حيث مطابقتها للمعايير التي تضعها الهيئة الوطنية؛ لاعتماد الجودة والنوعية الفلسطينية.
وأكد أن وزارته مع تخفيض أعداد الخرجين في بعض التخصصات، وخاصة التي يوجد فيها نسبة بطالة مرتفعة مكملًا: "توجهت الوزارة بداية هذا الأسبوع برسالة من وزير التربية والتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور محمود أبو مويس، إلى مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، حثتهم بشكل أخلاقي على التركيز في التعليم المهني والتقني، والبحث عن البرامج التكاملية التي تتضمن تدريبًا وتطبيقًا في الوقت نفسه، وإنشاء كليات تطبيقية، وهذه استراتيجية الوزارة، ونعمل عليها".
أزمة الكليات الصغيرة
وعن أزمة الكليات الصغيرة، قال: نحن لا نُصادق لأية جامعة أو شهادات طلبة متخرجين من جامعات غير معترف بها من الهيئة الوطنية في رام الله، كونها هي الجهة الوحيدة المخولة للقيام بذلك، ولا نرخص جامعة أو كلية، أو نصادق على شهاداتها إلا إذا استوفت شروط الجودة ومعاييرها.
وختم: نحن في (2018م) بدأنا في سياسة تصويب الأوضاع في قطاع غزة، وأنهينا مشاكل عشرات آلاف الطلبة، الذين لم يكونوا قادرين على تصديق شهاداتهم، وعالجنا كثيرًا من المشاكل في امتحان الشامل، ودمج الكليات، وصوبنا الأوضاع في (سبع جامعات) من ضمنها جامعة الأقصى، وبقي بعض الجامعات لم تتعاون معنا حتى اللحظة.






نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news11460.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.