آخر الأخبار :

الأوضاع الاقتصادية تطغى على استعداد الغزيين للاحتفال بعيد الفطر

منذ أن ثبت هلال شهر شوال و إعلان يوم غدٍ الأربعاء أول أيام عيد الفطر، بدأت الاحتفالات بأجواء العيد، في قطاع غزة، ترتفع وتيرتها بأصوات التكبيرات في أسواقها، وازدحام طرقاتها لشراء مستلزمات العيد، رغم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمرّ بها، فضلا عن الحصار المشدد المستمر منذ 12 عاما.
فقد اكتظت جنبات الأسواق بالعائلات الغزية، ما بين شراء ملابس العيد والحلويات والعاب الأطفال، إلا أن حقيقة كثافة الحركة، لا تعكس تلك القوة الشرائية، فقد قَدم الكثيرون منهم لمعايشة أجواء العيد أكثر منه للشراء وللتبضع.
أحمد حامد، أحد الباعة في شارع "عمر المختار" التجاري قال لـ "قدس برس": "حركة الناس في السوق لا تدلل على حركة البيع والشراء حيث أن معظم من في السوق قدم إليه من أجل الفُرجة ليس الا".
وأضاف: "من كل خمسة زبائن يدخلون المحال زبون واحد فقط الذي يقم بعملية الشراء وذلك على الرغم من ان قمنا بتخفيض الأسعار لمراعاة وضع الناس الاقتصادي".
وهذا ما أكده ماهر الطبّاع مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة خلال حديثه لـ "قدس برس".
وأكد الطبّاع أن أسواق غزة تشهد حالة من الكساد والركود الاقتصادي في كافة الأنشطة الاقتصادية وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لانعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين.
وقال: "صحيح الناس تملا السوق لكن هذه حركة تجارية سلبية، فالناس تأتي للسوق من أجل الترفيه عن نفسها لا تريد الشراء، نظرا لعدم توفر السيولة للشراء".
وأضاف: "في السنوات الماضية كانت الشرطة تغلق شارع عمر المختار من الازدحام قبل العيد بأسبوع كي تسهل عملية البيع والشراء وتخفف من الاكتظاظ لكن اليوم قبل العيد بيومين فقط تم إغلاق هذا الشارع وهذا دليل على قلة الحركة فيه".
واعتبر الطبّاع أن السبب في هذا الأمر هو تراكم الأزمات التي يعشها سكان قطاع غزة بعد 12 سنة من الحصار.
وقال: "في كل عام نقول أن هذا العيد أسوأ من الأعوام السابقة من حيث الحركة التجارية، ولكن هذا العام أسوأ من العام السابق بمراحل كثيرة".
واعتبر أن الإجراءات المستمرة التي اتخذتها السلطة الفلسطينية بحق قطاع غزة منذ عامين وعلى رأسها خصم ما نسبته 50 في المائة من إجمالي رواتب الموظفين ساهمت بشكل كبير في الوصول إلى هذا الوضع في قطاع غزة، إضافة إلى ما تستقطعه البنوك لتغطية أقساط القروض حيث لا يبقى شيء للمواطن ليعتاش منه.
الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم المدهون، اعتبر أن ما يعانيه قطاع غزة من حصار مستمر منذ 12 عاما، ألقى بثقله على الأوضاع الاقتصادية على جميع فئلات المجتمع في غزة.
وأضاف المدهون لـ "قدس برس": "الحصار القاسي للقطاع أسهم في نقل عائلات من الواقع المتوسط على حالة الفقر، بل ونقل أخرى من حالة الفقر إلى حالة الجوع، وهناك حالات صعبة جدا".
واستدرك بالقول "إلا أن الشعب الفلسطيني في غزة يتحدى الاحتلال ويقوم بفعاليات العيد ويعلن فرحته ويلملم جراحه"، مشيرا إلى أن "مظاهر العيد في غزة فيها نوع من التحدي والكبرياء سيما وان هذا العيد سبقه عدوان إسرائيلي بداية شهر أيار/ مايو الماضي أوقع شهداء ودمار كبير".
وتابع: "مازالت غزة تستطع أن تفرح وتستطيع أن تقاوم حتى بفرحها وعيدها من خلال أنها تتحدى كل العقبات وتستمر فيها الحياة ومظاهر العيد تتجلى".
وشدد المدهون على أن العيد فرصة من أجل بسط حالة التكافل والتضامن مع الأسر الفقيرة وأهالي الشهداء والجرحى.
وقال: " أهل غزة لهم فلسفة خاص بالعيد، فهو بالإضافة كونه شعيرة دينية فهو حالة من حالات المقاومة وتعزيز الصمود والثبات ولهذا يكون هناك تركيز على الأكثر تضررا مثل أهالي الشهداء والجرحى والأسرى وزيارة المنازل المدمرة".
وأضاف: "أكثر شيء مؤلم في هذا العيد هو خصومات السلطة على الموظفين وقطع رواتب الآلاف منهم فهذا يؤثر على المواطنين الذين باتوا بدون مصدر دخل".
يشار إلى أن الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، أعلنت أن سيتم إقامة صلاة العيد غدا الأربعاء في مخيم "العودة" شرقي مدينة غزة، كما واعتبرت أن الجمعة القادمة لمسيرات العودة يوما لزيارة أهالي الشهداء والجرحى،
واستشهد خلال العدوان الأخير على غزة، مطلع شهر أيار/ مايو الماضي، والذي استمر 48 ساعة، 27 فلسطينيا بينهم (4 سيدات وجنينين ورضيعتين وطفلان)، في حين أصيب 154 آخرين بجراح مختلفة، وتدمير نحو 100 وحدة سكنية بشكل كلي، بينما تضررت حوالي 700 وحدة أُخرى بشكل جزئي، وبلغت خسائر العدوان 9.5 مليون دولار.
يذكر أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006 تسبب بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقاً لتقارير أوروبية فإن 40 في المائة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.95 مليون نسمة يقبعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 في المائة، منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار الإسرائيلي.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://pn-news.com/news11405.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.